الرئيسية > محليات > الصحافة الوطنية ودورها في صناعة التحولات الثورية قبل ثورة 26 سبتمبر.. تقرير خاص بمناسبة اليوبيل الذهبي

الصحافة الوطنية ودورها في صناعة التحولات الثورية قبل ثورة 26 سبتمبر.. تقرير خاص بمناسبة اليوبيل الذهبي

 

ارتبط نشأة الصحافة وتطورها باختراع الطباعة وتقدمها المستمر ميكانيكياً وفنياً وبالتالي لا يمكننا الحديث عن الصحافة ونشأتها في أي بلد دون الحديث عن الطباعة وقد عرفت صنعاء المطابع على يد العثمانيون الذين كانوا يحكمون شمال اليمن فوصلت أول مطبعة إلى صنعاء في العام 1872 وأطلق عليها اسم (مطبعة الولاية) ، وقد كانت تطبع باللغتين العربية والتركية إضافة إلى طبع المطبوعات الرسمية، كما ان صنعاء شهدت  أول صحيفة مطبوعة على شكل نشرة وسميت ( يـمن) التي أصدرها الوالي العثماني مختار باشا باللغة التركية وفي أربع صفحات.

تقرير خاص أعده / منصور زاهر*

 ثم صدرت صحيفة صنعاء في العام 1878 بناء على توجيهات السلطان عبد الحميد الثاني والذي وجه بأن يكون لـولاية اليمن صحيفة أسوة ببقية الولايات التابعة للإمبراطورية العثمانية، وكانت تصدر باللغة التركية وتعتبر أول صحيفة تصدر في شبه الجزيرة العربية بصفة أسبوعية حتى عام1882م حيث أصدرت باللغة العربية واللغة التركية في أربع صفحات مناصفة، وكان مقاس الصحيفة طول 50 سنتميتر وعرض 32 وكان عدد أعمدتها خمسة وبجلاء الأتراك عن اليمن في 1918  توقفت الصحيفة عن الصدور، وبقيت المطبعة مغلقة حتى عام 1926 م

 الصحافة الرسمية في عهد الدولة المتوكلية

قرر الإمام يحي  اصدار صحيفة جديدة  امتداد لصحيفة صنعاء  التي كانت تصدر في العهد العثماني  فصدر العدد الأول من صحيفة "الإيمان " في أكتوبر 1926 في صنعاء، كانت صحيفة شهرية تابعة لنظام الحكم ألإمامي، تحت إشراف الإمام يحيى  وبعده نجله الإمام احمد، يرأس تحريرها رئيس الديوان الملكي. احتوت في اعدادها على مقالات مادحة للنظام، والقرارات الصادرة عن الإمام  إضافة إلى القوانين المشرعة من قبله. أغلقت في عام 1957 بعد 30عام من الصدور غير المنتظم.

وبعد وصول الامام احمد الى الحكم ونقل عاصمته الى تعز ا  صدر جريدة النصر وصدر العدد الا ول منها في 19/فبراير/1950 من مدينة تعزوعين طلعت يعقوب الفطين وهو أحد الشباب الفلسطينيين المقيمين في شمال اليمن في ذلك الوقت.

وتعتبر النصر الناطقة الرسمية باسم النظام الإمامي قانوناً وموضوعاً وتمويلاً. ولا تختلف عن صحيفتي الإيمان وسبأ التي صدرت من تعز ايضاً واصدرها محمد الشرجي الرسميتان بأي شئ، سواء في الشكل والمضمون، توقفت في 30/أغسطس/1962 قبل أيام قلائل من قيام ثورة 26/سبتمبر/1962، بعد أن أصدرت 287 عدداً. عاودت الصدور بعد الثورة وسميت صحيفة الجمهورية

مجلة الحكمة الرسمية انتهجت النقد والدعوة للإصلاح والتغيير  

 رضخ الإمام لضغط دعاة الإصلاح والذي اعقب  الحرب اليمنية السعودية وما انتهت اليها من اتفاق سمي اتفاق الطائف في العام 1934 م  فقرر اصدار صحيفة جديدة  علها تكون متنفساً لهم واطلق عليها اسم  مجلة الحكمة اليمانية و صدر العدد الأول منها في ديسمبر1938 من صنعاء ورأس تحريرها  أحمد عبدالوهاب الوريث. ، هي مجلة علمية جامعة ، وزع العدد الأول منها مجاناً نظرا لزيادة نسبة الأمية ( التي وصلت معدلاتها إلى 99%  في ذلك الوقت) وللتعريف بالمجلة في أوساط الكتاب والمثقفين.

كتب فيها العديد من الشخصيات المتعلمة المنحدرة من العائلة الحاكمة التي لقيت نصيبها في التعليم والتي كانت تعارض سياسة ذلك الحكم. وتميزت بتنوع المقالات والتحليلات  وتناولت النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتنوعت فيها الأخبار من داخلية إلى خارجية، من أخبار مجردة إلى أخبار ذات التعليقات المطولة التي تهدف إلى إصلاح الوضع الاقتصادي والاجتماعي. إضافة الى موقفها الوطني الوحدوي نحو كل مناطق اليمن.

وكان الإمام احمد يتحيز الفرصة لإغلاق هذه المجلة بسبب معالجاتها وسياساتها المعارضة حتى أتت الحرب العالمية الثانية التي أعطته الفرصة لإغلاق هذه المجلة بعذر قلة الورق وندرته أحيانا بسبب الحرب مما أدى إلى إغلاقها في مارس 1941 في العدد 28. وبعدها توقفت تماماً عن الصدور.

ورغم توقفها في منتصف الحرب الكونية الثانية فقد امتدت تجربتها وأثرها في البريد الادبي وهي مجلة خطية اطلق عليها (البريد الأدبي) يتناقلونها المثقفين  أسبوعياً بين مدن اليمن كالحديدة وصنعاء، وتعز وذمار. وتوقفت سنة 1376هـ.وصدرت مجلة خطية اخرى اطلق عليها "الندوة "ورأس تحريرها احمد الشامي

 

لاشك أن مجلة الحكمة اليمانية قد مثلت قفزة نوعية في الحياة الفكرية والادبية والسياسية فالحديث عن ولادة التجديد الفكري والادبي والسياسي وبداية الصحافة يبدأ من هذه المجلة الرائدة التي يؤرخ بها بحق لميلاد فكر جديد مختلف نوعياً عن الفكر السائد في المتوكلية اليمنية.

كما ان  مجلة الحكمة  كانت وبحق الشرارة التي انطلقت منها مشاعل النور في داخل الشمال اليمني المغلق او في الجزء الجنوبي من الوطن ويمكننا التأكيد على ان مجلة الحكمة هي اول وسيلة اعلامية هزت عرش الإمامة في شمال الوطن  

 

صحيفة الطليعة الماركسية في عاصمة الدولة المتوكلية

 صحيفة الطليعة  صدرت في مدينة تعز بتاريخ 14/أكتوبر/1959 من مكتب تحرير الجنوب اليمني. وأصدرها عبد الله باذيب بعد أن هرب من عدن إلى تعز ليؤسس هناك مكتب لتحرير الجنوب اليمني من الاستعمار البريطاني، وقد رسمت من ذلك الهدف خط سياساتها التي ناضلت من أجلها، واستفاد باذيب من طموح الإمام في تفويضها لتقديمه للساحة اليمنية والعربية  على صورة الرجل التقدمي الذي يحلم بالوحدة العربية بما يتماشى وطبيعة تلك المرحلة التي كانت زاخرة بالأحداث القومية واعلان الوحدة (المصرية السورية )  بعد أن طلب الانضمام إلى ( الإتحاد العربي)  وتاسيس حركة عدم الإنحياز الأمر الذي ساعد في إعطائه ترخيص الصدور سريعاً.

الا ان الإمام  سرعان ما شعر بان الصحيفة تحولت إلى داعية تغيير يمس نظامه فعمل على إغلاقها بإيعاز ايضاً من الدوائر الإستعمارية الغربية لما كان يمثله باذيب من مواقف متشددة ضدها والتي تعده من مؤسسي الماركسية في الشرق الأوسط فتم اغلاقها   في 1960 بعد أعداد قليلة من الصدور وزمن لا يتجاوز العام الواحد .

وتجربة الطليعة ينبغي أن تقرأ في إطار التحولات التي شهدها الوطن العربي بعد حرب السويس.

وبداية التبدلات الدولية بعد ظهور كتلة عدم الانحياز والتوجهات الجديدة في الثورة القومية بزعامة  جمال عبد الناصر. وكان باذيب من أكثر المفكرين  إداركاً لدلالات وأبعاد المتغيرات العربية والدولية.

 

الطباعة والصحافة في جنوب اليمن اثناء الاحتلال البريطاني  

كان بداية عهد اليمن عموماً  مع الطباعة في العام 1853 عندما أدخلت سلطات الاحتلال البريطاني الى عدن أول مطبعة وذلك لتغطية احتياجات إدارتها في المستعمرة كما بعثت عدداً من المحكوم عليهم بالسجن إلى الهند للتدريب على عملية الصف اليدوي وذلك لتشغيل المطبعة والتي كانت تطبع باللغتين العربية والإنجليزية. وعلى الرغم  من ان الإنجليز يمتلكون ارثاً صحفياً كبيراً الا انهم لم يدخلوا الصحافة الى جنوب اليمن الا مع الحرب العالمية الثانية ينشروا من خلالها أخبارهم ويروجون لسياساتهم وانتصاراتهم في الحرب العالمية الثانية مما يزيد من انسجام خططهم السياسية والإعلامية الرامية إلى إحكام القبضة على المحميات البريطانية في الجنوب اليمني؛ ومن هذه النشرات الرسمية

الصحافة الرسمية الصادرة عن الاحتلال البريطاني

1-      جريدة محمية عدن: وكانت تصدر باللغة العربية والإنجليزية وصدرت باللغة العربية  ابتداء من مطلع عام 1939 وكانت موضوعاتها تتركز بالتعيين والترقيات وأخبار السلطة الاستعمارية الرسمية وأخبار المحميات وقضايا الزراعة وبعض الدراسات القصيرة وأخبار قمع السلطات الاستعمارية للانتفاضة في المحميات وقضايا طبية وبعض الإعلانات.

2-      صوت الجزيرة (عدن): صدرت في عام 1939 باللغة العربية .تغطي أخبار وانتصارات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

3-      الصقر البريطاني: صدرت في 1941 وهي نشرة باللغة الإنجليزية تغطي أخبار سلاح الجو البريطاني وتمجد انتصاراته وحيازته للطائرات المختلفة.

4-      الأخبار العدنية: صدرت باللغة العربية وقامت بتغطية الأخبار الرسمية والقوانين والتعيينات والأحداث الجارية في عدن والمحميات والوطن العربي والتعليقات السياسية ومقتطفات من تعليقات الصحف.

الصحافة العدنية  الموالية للاحتلال البريطاني

 1 - اول صحيفة وطنية صدرت من مدينة عدن كانت صحيفة "فتاة الجزيرة "و  صدر العدد الأول منها في 1/يناير/1940 وهي جريدة أسبوعية تصدر كل يوم أحد؛ وتحولت الى  لسان حال الجمعية العدنية التي تأسست العام 1949 م . اسس صحيفة "الفتاة " المحامي محمد علي لقمان. وعلى الرغم من ان "فتاة الجزيرة " كانت مغلقة على عدن وتعتبر كل ما هو خارج دار سعد اجنبياً وترفع شعار "عدن للعدنيين " الا انها لعبت دوراً تأسيسياً للصحافة العدنية بخاصة وكانت المدرسة الاولى للصحافة اليمنية عموماً فقد فتحت صفحاتها الاقلام الأحرار اليمنين  (مطيع دماج والزبيري والنعمان وعقيل عثمان،) لنقد الحكم المتوكلي وتعد الصحيفة الاولى التي تبنت ودافعت عن حركة الاحرار ووجهت انتقادات قاسية للإمامة المتوكلية كما تبنت مطالب وشكاوى ابناء الشمال الفارين من جحيم المتوكلية اليمنية. كما ان صحيفة  «صوت اليمن» التي صدرت في 23 اكتوبر 1946. قد ولدت أعدادها الاولى في مطبعة «الفتاة» وكان المحامي محمد علي ابراهيم لقمان -الاديب والكاتب- ممن دافع وحمى الاحرار وكتب كتيباً عن 48 بعد الانتكاسة. على الرغم من ان البعض يطرح انها كانت تتبنى السياسة الاستعمارية

 و تنوعت وتعددت القضايا التي عالجتها هذه الصحيفة على الصعيدين الشمالي والجنوبي كما وردة في أخبارها وتعليقاتها مواضيع عن دولة العواذل التي كانت تتمتع بحكم ذاتي تابع للتاج البريطاني في أرض حضرموت، إضافة إلى عرضها للأحداث الدولية والعربية واستحداثها لباب أسمته بالبريد أو التلفون ويعنى بهموم المواطن المختلفة. كما تضمنت أبواباً للإعلان وللمقالات والأخبار المتفرقة. توقفت عن الصدور في عام 1967.

 2-     صحيفة اليقظة  صدر العدد الأول منها في 1/يناير/1956 وهي أول صحيفة يومية تصدر في عدن واليمن بأكملها، كما أنها كانت أول من أدخل نظام العدد  الأسبوعي الخاص، حيث كانت تصدر كل احد ملحقاً من ثماني صفحات.

 

احتوت في مضامينها على الأخبار العامة اليمنية والعربية والعالمية. كما أنها خصصت عموداً ثابتاً للمرأة، إضافة إلى المقابلات والمقالات ورسائل القراء. كذلك اهتمت بالجانب الرياضي وخصصت له ركن أسبوعي. إضافة إلى الإعلانات و أهم الأحداث.

  مهدت اليقظة لقيام الحزب الوطني الاتحادي وكانت تنهج خط الحكم الذاتي لعدن فقط الأمر الذي جعلها في حلقة الموالين للاستعمار، وقد وضح موقفها السياسي الداعم للبريطانيين عند قيام ثورة 26 سبتمبر في الشمال، فقد هاجمت الثورة ووصفتها بألفاظ لا تليق بها. بل وصل بها الحد إلى إعلان العداء السافر على الثورة المسلحة في الجنوب التي تفجرت في 14 /أكتوبر/ 1963م مما دفع بفدائي الجبهة القومية الثائرة إلى إحراقها مع مطبعتها بعملية فدائية عام 1964، ولم تعاود الصدور مرة أخرى.

 

الصحافة الوطنية المناهضة للاحتلال البريطاني والحكم الإمامي

 1_ صحيفة "صوت اليمن " صحيفة أسبوعية صدر العدد الأول منها في 31/أكتوبر/1946 في عدن، ولها خصوصية في كونها أول صحيفة شمالية معارضة للحكم الإمامي في شمال اليمن تصدر من عدن تجنباً لبطش الإمام  و أسسها القاضي الشهيد محمد محمود الزبيري و كانت لسان حال الجمعية اليمنية الكبرى (حركة الأحرار اليمنيين كما كانوا يطلقون على أنفسهم).

وتعتبر صوت اليمن أول صحيفة يمنية مارست العمل الصحفي الحديث كاملا، فلا يخلو عدد إلا وكان يحوي مقالات وتعليقات وأخبار وتحليلات للأوضاع المحلية والعربية والدولية، إضافة إلى أنها أول صحيفة يمنية استخدمت فن الكاريكاتير في النضال السياسي عبر إبراز عيوب الحكم الإمامي المتوكلي في الشمال بشكل ساخر وجاد. كما أنها أضافت صفحات غير ثابتة تناقش فيها اوضاع الجاليات اليمنية في أماكن تمركزها الرئيسية (الخليج، السودان، أثيوبيا، الصومال).

 تم إغلاق الصحيفة في عدن بأمر من السلطات البريطانية وبطلب من الإمام في عام 1948

عاودت صحيفة "صوت اليمن " الصدور في 15/أغسطس/1955 من القاهرة. بعد الثورة المصرية في 1952. وعادت بنفس الشكل والمضمون مع تطور فني في الإخراج ويرجع ذلك لتطور الطباعة في القاهرة  وكان مكتب الاتحاد اليمني هو المسئول عنها. صاحب امتيازها كان القاضي الشهيد محمد محمود الزبيري.

 الا ان الصحيفة لم تعمر طويلاً في مرحلتها الثانية، حيث أغلقت في 24/أكتوبر/1955 بأمر من السلطات المصرية بعد أن دخل الإمام مع مصر في حوار حو ل الاتحاد ( الاتحاد الذي كان يضم مصر وسورية )وقيل حينها ان حروف العدد الحادي عشر من صحيفة صوت اليمن فك بعد أن كان قد أعد للطبع.

2- النهضة: صحيفة أسبوعية صدر العدد الأول منها  في عام 1949. تعتبر أول صحيفة تدعو بوضوح إلى وحدة أبناء الجنوب ضد الاستعمار البريطاني.

 ساعد على ذلك عودة  الطلبة اليمنيين الذين أكملوا دراستهم في القاهرة عقب نكبة فلسطين في 1948 م وهم في حالة استياء واستنكار مما دفع بهم إلى تأسيس حزب (رابطة أبناء الجنوب) وصحيفة أسموها النهضة وكانت

لسان حال هذا الحزب، وقد دعت إلى حكم ذاتي يشمل الجنوب العربي اليمني كاملاً وهاجمت صحيفة فتاة الجزيرة ومن سار على ركبها في المطالبة بحكم ذاتي لعدن وحدها وقد أطلقت على اولئك لقب الانفصاليين.

 كان الكتاب في صحيفة النهضة يكتبون مقالاتهم تحت تسميات مستعارة (كابن الجنوب أو العدني العربي ) خوفاً من بطش سلطات الاستعمار. وقد وصفها الكاتب الصحفي عبد الرحمن خبارة قائلاً: طوال سنوات النهضة الخمس  كانت ناراً ونوراً على السلطات الاستعمار، وأنارت طريق الشعب ونشرت بالتفاصيل حول كل التوراة التي كانت تندلع من وقت لأخر في المناطق الجنوبية. ومنها انطلق المفكر الماركسي عبد الله باذيب

 احتوت الصحيفة على العديد من المقالات والأخبار الرياضية والثقافية وأبواب وأعمدة للقراء، أغلقت في عام 1955م لانزعاج الإدارة الاستعمارية منها.

 3- صحيفة الفضول  صدرت في عدن 15/ديسمبر/1948 ، كانت تعني بشؤون الشطر الشمالي من اليمن، وهي صحيفة عربية حرة جامعة، اتخذت من الفكاهة والسخرية أسلوباً عاماًَ لمعالجة وطرح أغلب القضايا المطروقة من قبلها؛ كان إصدارها عقب حركة 1948 م  وبعد اعدام الإمام أحمد أعضاء حركة المعارضة بعد فشل حركتهم الانقلابية، وما تلا ذلك من جو من الإرهاب والبطش والملاحقة لعناصر الحركة الوطنية المعارضة. فأصدر عبد الله عبد الوهاب نعمان  (الذي كان على صلة بحركة المعارضة في شمال اليمن) هذه الصحيفة، وقد عرفها قائلا: هي جريدة إمبراطورية مستقلة ذات سيادة، فهي لسان حال الطفارى  والزعالى ومخازيق الجيوب . ومن هذا التعريف يتبين لنا خط الفكاهة السياسي الذي سلكته هذه الصحيفة.

وعلى الرغم من ميلها إلى حركة الأحرار اليمنية في الشمالية إلا أنها لم تقتصر في معالجاتها  للقضايا الشمالية فقط، بل تناولت قضايا(عدن، والمحميات) ولم تعتبر نفسها ملزمة بخط سياسي ولم توالي تجمع سياسي مما يضفي عليها طابع الصحيفة العامة التي تصدرها شخصيات وطنية.

 ولكن الفضول ورغم النجاح الذي حققته كانت تفتقر للتبويب والأبواب الثابتة، كما أنها احتوت  على شيئ من النعرات الطائفية والمناطقة. وأدى الطابع الفكاهي السياسي الذي انتهجته الفضول إلى إثارة نقمة الإمام أحمد عليها مما جعل عناصر المعارضة تطلب توقيفها لتحقيق تسوية سياسيه بشأن الأسرى القابعين في سجون الإمام، إضافة إلى توجس السلطات الاستعمارية البريطانية منها ، وما عانته من مشاكل مادية أدى إلى توقف هذه الصحيفة في عام 1953 بعد إصدار 157 عدداً.

صحافة المهجر واثرها في مسار النضال الوطني

يمكن تقسم صحافة المهجر الى جزئين الأول الصحافة التي أصدرها الأحرار في الخارج، والثاني الصحافة التي اصدرها المهاجر ين الحضارم.

بعد إغلاق حزب الاحرار وعودة البعض من قيادة الاحرار إلى تعز عام 1945 الشباب العدني المثقف وعلى رأسهم المحامي محمد علي لقمان والمهاجرين اليمنيين دعموا الاستاذين الزبيري والنعمان وشجعوهما على البقاء في عدن بعد أن قررا العودة إلى تعز بعد اغلاق حزب الاحرار وانقسام قيادة الحزب على نفسها، وبفضل المساندة من هؤلاء الجنود المجهولين كان أول ما قواموا به هو الاستمرار في إصدار جريدة الصداقة الاسبوعية من القاهرة كجريدة ناطقة باسم الاحرار. اليمنيين واصدار مجلة الرابطة العربية الشهرية. وقد تمكن الاحرار بواسطة جريدة الصداقة ومجلة الرابطة العربية من نشر سلسلة مقالات للأحرار اليمنيين عن الوحدة اليمنية. ففي الصداقة نُشر بحث بعنوان «الوحدة اليمنية ضرورة لابد منها» في سلسلة مقالات، وفي مجلة الرابطة العربية نُشر بحث اخرتحت عنوان «بين اليمن وبريطانيا» وفيها نشر كتاب «اليمن ظاهرها وباطنها» على حلقات. كما نشر كتاب اليمن المنهوبة المنكوبة

كانت جريدة «الصداقة» ومجلة الرابطة العربية ترسلان من القاهرة إلى كل من عدن والحبشة وشرق إفريقيا وغيرها بانتظام، ومن عدن كانت ترسل إلى صنعاء وتعز والحجرية وإلى حجة أو سجن حجة (8).

صحافة المهاجرين الحضارم تميزت  في حفاظها على الهوية ، وعلى الروح العربية الإسلامية لهذه المهاجر وربطها بالموطن (حضرموت) والفكر العربي الاسلامي.

 يقول الفقيد  عبدالوهاب المؤيد في ذلك الدور «نستطيع القول بكثير من الثقة والتأكد والصدق إن اليمنيين الحضارم هم وحدهم من بين اليمنيين الذين يستحقون صفة أو لقب رواد الصحافة اليمنية سواء في الوطن أو المهجر، إضافة إلى أنهم في المهاجر بالذات رواد في مبادرات وخطوات وغايات أخرى

*رئيس تحرير موقع اليمن السعيد 

 


جريمة اغتصاب طفل في تعز