الرئيسية > محليات > نيويورك تايمز الأمريكية : الشيخ حمود سعيد المخلافي، من منزله كحاكم مطلق لمدينة تعز والتى تحولت إلى ساحة معركة في الانتفاضة

نيويورك تايمز الأمريكية : الشيخ حمود سعيد المخلافي، من منزله كحاكم مطلق لمدينة تعز والتى تحولت إلى ساحة معركة في الانتفاضة

تعز - لورا كازينوف :

 وفي احد الأيام ،كعادة الشيخ حمود سعيد المخلافي وهو يجلس القرفصاء فى الجزء الأمامي من غرفة الجلوس مستندا على وسائد منخفضة ومسدلا نظارته البرونزية أسفل أنفه ويستقبل الزائرين

كأحد القادة السابقين الذين أعلنوا تمردهم فى تعز ، اتخذ السيد المخلافي دور جديد فهو يعمل كقاضى وكحاكم في المدينة حيث أشار انه يقوم بسد الفجوة التي تركتها غياب المؤسسات القضائية الفعالة في أعقاب الصراع الثورى في اليمن فى العام الماضي. يأتون إليه الرجال من جميع أنحاء المنطقة المحيطة به لحل النزاعات والقضايا ، و ببساطة يأتون إليه لطلب المشورة.

يحتشد العشرات من الرجال في الغرفة،حيث يجلس الكثير على الأرضية الحجرية الصلبة بسبب عدم وجود وسائد ما فيه الكفاية كى يجلسون وذلك بسبب إزدحام المكان .

جاء إليه احد رجال القبائل طالبا منه مال لعلاج طبي بسبب رصاصة أصابته أثناء الأزمة كما أتاه أيضا رجل مسن، قادر بالكاد على المشي،فوصل إلى الشيخ لطلب المشورة

يرتدي السيد المخلافى الثوب الأبيض وهو لباس يرتديه الرجال المثاليين في منطقة الخليج الفارسي و شال رمادي يكسى عنقه ومسدسا على الحزام .

. يصغى السيد المخلافى لمستمعيه ويتكلم قليلا ويتعامل مع زائريه بهدوء.

عندما اندلع شجار بين خصمين بين يديه بسبب نزاع على أرض، رفع كلتا يديه إلى الأعلى وقال "يا شباب ! هبوا للنصرة فالعدالة موجودة"

كان دور الدولة في اليمن دائما ضعيفا ، وحتى قبل اندلاع المواجهات في العام الماضي و كانت سطوة المشائخ والنفوذ هى الأقوى. وكان دور السيد المخلافي رمزيا بعد أن همش النظام السابق دور المعارضة في ظل حكم إستبدادى دام 33 عاما من حكم الرئيس علي عبدالله صالح اكتسب فيه النفوذ المتزايد على الحكومة وأضعف دورها

فتعز عاصمة اليمن الثقافية وكمركز تجاري هام كانت ساحة معركة في الانتفاضة. فاحتدام القتال لعدة أشهرهنا , كان أكثر فتكا من تلك التي في العاصمة صنعاء, حيث قتل المئات من المدنيين الأبرياء ، وقال السيد المخلافى "إنها أ لمسؤولية التي كانت على عاتقنا فى حماية المدنيين من القتل الجماعى الذى تبناه النظام فى حق الثوار .واتهمته منظمة هيومن رايتس ووتش(منظمة حقوقية) فى تقريرها المكتوب في فبراير شباط الماضي بتعريض حياة السكان المدنيين لخطر من خلال نشرمسلحيه في المناطق المكتظة بالسكان وتسليح الأطفال

ولكن بالمقابل كونه قاد تمردا ضد الحكومة التعسفية التى أذاقتهم الويلات والظلم فقد حاز على رضا وحب السكان المحليين

فخلفيته العسكرية، وسجله ا لمعارض وشهرته الناصعة كرجل بسن أل46، ذو الشعر الرمادي مع بقع بيضاء وكشخصية لامعة جعلته فى تناقض حاد مع زعماء القبائل في شمال اليمن والذين ليس همهم إلا حشو جيوبهم ومصالحهم الشخصية .

لباسه المتواضع ومنزله العادي إذ يسكن مع زوجته و 12 طفلا, وجميعهم على عكس والدهم يتحدثون الانجليزية بشكل جيد.

تطرق إلينا أيضا بالمعاناة التى يعانيها الجنود المنضمين للثورة خلال عام 2011م من خلال عدم استلام رواتبهم والذي كان لزاما منه مناصرتهم حد قوله نتيجة مواقفهم المناهضة للنظام

"إنه شخص جيد فى تعامله " هذا ماقاله عبدالفتاح جمال ، نائب وزير التربية والتعليم السابق والمقيم في المدينة القديمة لتعز .

واضاف "اذا رأى انك مظلوم فإنه سيقف معك." "وبسبب هذا , جلب لنفسه الكثير من المشاكل".

فعلى غرار شخصية روبن هود ,معظم سكان مدينة تعز، يحبونه كثيرا .

"لأهمية هذا الشخص تزدادالحاجة إليه بشكل أكبرومستمر " هذا ماقاله الدكتور صادق الشجاع كطبيب معروف وكمدير للمستشفى الميدانى المقام لمعالجة حالات الإحتتجاجات المناهضة للحكومة .

كما أضاف الدكتور صادق " أعتقد أن حمود سعيد هوالشخصية الأولى في تعز"وأضاف الشجاع " لدي العديد من الأصدقاء والذين يعملون في مناطق عدة ودائما ما يتصلوا بى للتنسيق فى كيفية التواصل مع الشيخ حمود" .

ولد المخلافى في قرية صغيرة لطريق غير معبد ، تبعد عن مدينة تعز بـــ 45 دقيقة بالسيارة ، علما بأن السيد المخلافي لم يسافر خارج الوطن العربي إطلاقا

كونه منشق عنيد لنظام صالح، فقد تم سجنه خمس مرات، الأولى في سن ألـ17 عاما بعد صراع قبلي على أراضى.والجدير ذكره أن المخلافى أمضى فترة عمله في الحكومة كضابط في الأمن السياسي، أحد قوات الشرطة السرية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالإسلاميين

حاول مرة واحدة في الترشح للبرلمان، وخسر – بسبب التزوير, أرجح سبب ذلك الفشل لمرشح الحزب الحاكم، حمود الصوفي،الرجل الذي شغل عددا من المناصب الهامة أخرها محافظا لمحافظة تعز خلال فترة النزاع لعام 2011.

"على الرغم من أنه جزء من المنظومة المشائخية في اليمن فهو يختلف عن الشيوخ في الشمال لأن والده وجده ليسو من تلك المنظومة المشائخية "، وهذا ماقالته ألفت الدبعى أستاذة علم الاجتماع في جامعة تعز. حيث أضافت "جعل الناس منه شيخا بسبب أخلاقه وقيمه، وأيضا بسبب الطريقة التي يعامل الناس بها ."

فاليوم، وبدلا من اطلاق النار على السيد المخلافي تجد الجنود يبادلونه التحية وهو يقود سيارته في شوارع مدينة تعز. وعندما يلقون سكان المدينة بأنظارهم عليه تسمع صياحهم كتعبيرا عن الاحترام: "أي خدمة؟" وهذا التعبير يقصد به "ماذا يمكننا أن نفعل لك؟"

حتى محافظ المدينة الجديد ، شوقي هائل سعيد، يعترف أنه عندما يأتون إليه أناس يشكون من بعض القضايا العالقة فى المحاكم فانه يشجعهم أحيانا بالذهاب إلى السيد المخلافي، الذي قال انه يمكن أن يحل النزاعات بشكل أسرع من أي محكمة يمنية. وأضاف أيضا إننا عندما نريد تطبيق القوانين الصارمة بحق المسلحين الخارجين على القانون فإننا لا نتردد بأن يساعدنا فى ذلك وعلى نطاق واسع فهو ونحن نعمل بروح الفريق الواحد لفرض هيبة النظام والقانون.

"وقال الدكتور صادق الشجاع "إن المحافظ بحاجة إلى شخص يقف بجانبه مثل الشيخ المخلافى لإستتباب الأمن "

ولكن النفوذ السياسي يمكن أن يكون سلاح ذو حدين. فعندما حاول المحافظ مؤخرا الإستغناء عن موظف حكومي بارزوأحد المقربين من المخلافى إندلع الخلاف بين الرجلين، انتهت بتبنى المخلافى القيام بمسيرات احتجاجية ضد محافظ المحافظة

هذا الأمر جعل محافظ المحافظة فى حيرة إذ أنه إذا أعلن تراجعه عن ذلك القرار فسينظر إلي تراجعه على انه الخضوع للسيد المخلافى لكن بالمقابل إذا أمر بالمواجهة فسيكون مع مواجهة حقيقية مع بطل المدينة المحبوب وهذا يمكن أن يضر بشعبيته , في النهاية كان هناك وساطة حكومية بنقل هذا الموظف الى العاصمة.

من خلا ل إنتقاده تبين لنا أنه إسلامي، إذ هو عضو في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الذي حاز على تقاسم السلطة و يعتبر جزء من الحكومة الانتقالية في اليمن.

"دوره انتهى مع الثورة"، هذا ما قاله صادق المقطري، وهو ناشط قيادي فى ثورة الشباب. وأضاف "اننا لا نريد العودة الى المشيخ ولكن نريد بسط هيبة الدولة ".

لكن شخصية السيد المخلافي ليست بالسهل. بناته البكر يعملن طبيبات وهو لا يتردد من أخذ النصيحة حتى من أصدقائه الليبرا ليين المقربين . فتوكل كرمان عضو التجمع اليمنى للإصلاح والتى حازت على جائزة نوبل للسلام تعتبر إبنة عمه .

في الذكرى السنوية وتحديدا الشهر الماضي فتح الشيخ و مسلحيه النار على القوات الحكومية أثناء ماكان يتناول غداءه في حديقة منزل أحد الأصدقاء والمتمثلة بالحساء والدجاج المشوى ولحم البقرالمستوى والمقدم على سفرة من البلاستيك الأبيض.

"اننا سوف نقوم بالقبض على جنود الدولة ، وأخذ أسلحتهم ومن ثم إعادتهم الى معسكراتهم ليعملوا كمخبرين لنا "قال هذا مع ابتسامة.

فجأة، انفجرت الألعاب النارية فى وسط مدينة تعز إبتهاجا بالأحداث التى حدثت في العام الماضى.

"أيوه! هذا مالدينا " ، واستأنف تناول عشاءه

ترجمة - أ/أحمد حمود الحشيبرى


جريمة اغتصاب طفل في تعز