الرئيسية > محليات > كيف عاش جنود الجيش الاسرى ايامهم بجعار؟(صورة)

كيف عاش جنود الجيش الاسرى ايامهم بجعار؟(صورة)

 

يمن فويس - لايزال الجندي في الجيش اليمني محمد سليم يتذكر فجر الرابع من مارس الماضي حينما كان يغط في نوم عميق على رمال دوفس المنطقة التي منيت باللعنات واقترن اسمها دوما بالحرب في تاريخ الجنوب .

الأخبار الاكثر قراءة :

كاميرا مراقبة توثق جريمة وافد عربي بالكويت مع عاملة داخل محل بقالة

الدكتور المجحدي يكشف عن توقيت انتهاء أزمة كورونا في السعودية ؟

تابع أخبار يمن فويس للانباء عبر " Google news " لكي لا يفوتك أي جديد

 

ذهب "سليم" الى نومه يومها في الساعة الثانية فجرا بعد ان انهى مهام حراسة كانت موكلة اليه يومهاوحينما توسد الرمال يومها كان يتحسس جيبه العامر ب25 الف هي كل ماتبقى من مرتبه الخاص لشهر فبراير .

وحينما اغمض عينيه واستسلم للنوم غاص في تفاكير طويلة للرحلة التي سيقوم بها غدا الى عدن فمن هناك سيرسل المال الى والدته باحدى قرى مديرية لودر .

لم يكن محمد  يتخيل اكثر من ذلك وحينما داهم النوم اجفانه لم يكن هنالك تخيل اخر غير ذلك.

قبيل ساعات من الافراج عن الجنود الذين تمكنت عناصر القاعدة من اسرهم في الرابع من مارس الماضي يتحدث "سليم" عن الساعات الاخيرة التي قضاها في حياته قبل ان يجد نفسه هنا وسط هنجر مهجور بجعار يتحدث فيه اليه اناس غرباء ايا منهم لايعرفه .

يقول لـ"عدن الغد" شيء ما لم افهمه حتى اللحظة كل ما اتذكره هو انني صحوت على صوت اطلاق نار كثيف وبالقرب مني اكتشفت وجود احدهم يصوب سلاحه بوجهي ويطلب من التسليم .

ويضيف :" بعد ساعات وجدت نفسي فوق سيارة حشر على متنها عدد من الجنود تعرفت على وجه احدهم كان زميلي في السرية ، سقنا جميعا صوب مدينة جعار ومع حلول الصباح كنا وسط المدينة ."

ما ان وصلنا الى هناك حتى انزلونا باحد المساكن المهجورة وكانوا مسلحين لانعرفهم ويبدو انهم غرباء وليسوا من اهالي ابين يهتفون ويكبرون ويهللون .

يصمت "محمد" قليلا وهو يخربش بعود يابس بيده على ارضية الهنجر حيث يقضي الجنود ساعاتهم الاخيرة قبل الافراج يوم غد الاحد .

ينظر صوب مجموعة من المسلحين الذين يقفون كجنود حراسة عليهم منذ اسابيع ويضيف هامسا بالقول :" لقد كانت ايام عصيبة للغاية في الايام الاولى كان بعض الحراس يشغل مقاطع فيديو لجنود تم ذبحهم من قبل عناصر القاعدة ويهددنا في الغالب ان مصيرنا سيكون هكذا .

يتحدث محمد مطولا عن المؤامرة التي تعرض لها جنود الجيش في دوفس موضحا بان ماحدث كان عبارة عن مؤامرة قام بها قياديون في الجيش وكان الضحية الاولى هم جنود الجيش .

في الايام الاولى كان تعامل عناصر القاعدة جافا وقاسيا كان الكثير منهم يتحدثون لنا عن انه كيف اجاز لهم الشرع قتالنا وقتلنا وكيف ان جنود الجيش هم كفرة ومرتدون  . يقول محمد هكذا شارحا كيف مرت الايام الاولى منذ وصولهم الى جعار.

يصمت محمد قليلا ويضيف بصوت متشحرج :" اخبرناهم بدورنا اننا لانحب علي عبدالله صالح ولكننا نحب وطننا ولانريد الخراب ان يعم واننا اخوة لهم .

اخبرناهم ايضا اننا كنا نصلي في الجبهة فوق تلك الرمال  التي سالت فوقها دماء الكثير من زملائنا .

يصمت مطولا ويقول :" رغم كل ذلك لم يفهم ايا منهم شيء مما نقول ربما لاننا كنا نتحدث بخوف.

طوال اسابيع لم يكن هنالك شيء جديد بحياة محمد غير نوعية القيود التي يتم تغييرها بين حين واخر الكل هنا يأكل نفس الاكل ويشرب نفس المياة ولاشيء يتغير.

لم يكن يسمح لنا بقراءة الصحف او مشاهدة التلفزيون او سماع الراديوا يقول محمدويضيف :" لم نكن نعرف شيء عما يحدث حولنا الا مايجود به بعض الحراس من احاديث مقتضبة عن الاحداث في زنجبار وغالبا كانوا يتحدثون عن انتصارات حققها رفاق لهم على رفاق لنا.

لمحمد زوجة وطفل صغير في الثانية من عمره وام مسنة واب مريض ومنذ ان احتجز لازالت امه تبكي ليل ونهار .

يتحدث محمد عن حال اسرته التي قال انها ظلت ولاسابيع طويلة تعيش حالة سيئة تترقب اخباره دونما فائدة .

يؤكد محمد انه ورفاقه فقدوا الامل خلال الايام الاخيرة بالنجاة من موت محقق يشير بيده الى اصدقائه الذين توزعوا بساحة الهنجر المهجور حيث يتم احتجازهم قائلا ان بعضهم انهار باكيا الاثنين الماضي حينما حمل احد الحراس ورقة صغيرة كتب عليها بيان وزعته القاعدة واكدت فيه عزمها على قتلهم .

بعيون دامعة يواصل الحديث ويصمت هذه المرة طويلا ويقول :" حينما ابلغنا بهذا الامر تذكرت طفلي الصغير وامي وزوجتي وابي شريط طويل من الذكريات مر امامي وظللت لساعات طويلة افكر ليس في نفسي ولكن في هذه الحرب التي تدور في ابين .

ظللت اتسائل :" باي حق يمكن لهم ان يقتلوني لم اقتل ولم اسرق قط في حياتي وحينما توجهت اخر ليلة قضيتها في الجبهة كنت قد توضيت وصليت ودعوت الله ان تكف الحرب وان يعود الناس الى ديارهم .

من مصادفة الاقدار ان  ذات الحارس الذي حمل لمحمد ورفاقة خبر ان الجماعة قررت قتلهم فجر الاثنين هو ذات الشخص الذي عاد اليهم عصر السبت ليخبرهم بانه تقرر الافراج عنهم صباح الاحد.

لقد كان كل شيء مغايرا ومختلفا عن كل الوقائع مصدر الموت والحياة واحد.

الى ماقبل 11 عام من اليوم يعود محمد بذاكرته الى الوراء ذات ليلة باردة حينما ارتحل هو وعدد من اصدقائه صوب العاصمة اليمنية صنعاء للإلتحاق بكتبة للجيش اليمني .

بأسى يبتسم وهو يتحدث عن اليوم الاول له في معسكر الاستقبال بصنعاء وحديث كبير الضباط في المعسكر عن الولاء والوطن والجمهورية .

الله .. الوطن .. الوحدة كانت اصوات محمد وزملائه تهز ارجاء المعسكر لكن اياما من الظلم والاضطهاد التي عاشها محمد قال انها اسقطت الوحدة من قلبه وابقت الله والوطن .

حينما سمع الجنود هذا الخبر سارعوا باحتضان بعضهم وبعضهم كان لايزال يرتدي بزة الجيش ، الجيش الذي تخلى قادته عن هؤلاء الجنود وتركوهم يصارعون الموت .

حينما حل الظلام في جعار مساء السبت الـ 28 من ابريل 2012 بالتأكيد ان محمد ورفاقه كانوا يتمنون ان يكون يومهم الاخير في هذه المدينة التي باتت موحشة .

يتمدد "محمد" ورفاقة على ارضية عارية هنا بهذا الهنجر مساء اليوم ايا منهم لن ينام الكل سينتظر الى صباح يوم غد الاحد  سيطلقون سيقانهم للريح  لقد كتب لهم عمر جديد لكنه سيعود الى قريته بلودر هناك حيث لايزال صوت المدافع يسمع جيدا.

تنويه : اسم الجندي الوارد في التقرير اسم مستعار وحفاظا على سلامة الجندي الذي تحدث لـ"عدن الغد" تم حجب الاسم الحقيقي

 عدن الغد


الحجر الصحفي في زمن الحوثي