الرئيسية > محليات > أطفال الصحفيين المختطفين في سجون الحوثي.. حرمان ووجع لا ينتهي

أطفال الصحفيين المختطفين في سجون الحوثي.. حرمان ووجع لا ينتهي

منذ انقلاب المليشيات الحوثية الانقلابية على السلطة في الـ 21 من سبتمبر 2014م باتت الصحافة اليمنية والصحفيين بين فكي كماشة إما اختطاف أو تهجير أو اتخاذهم دروعا بشرية أو حصد أرواهم بالقناصة والكاتيوشا في جبهات القتال.

"العاصمة أونلاين" استمع في يوم الصحافة العالمي الثالث من آيار"مايو2019م لأطفال المختطفين وأمهاتهم الذين باتت تلاحقهم المخاوف من فقدان أبائهم وتمر عليهم المناسبات ثكلى تجر خيوط الأحزان في أيامهم.
 
بلا أفراح
 "أوس القاعدي" يجلس بجوار أمه ذات مساء ويعد بأصابعه الصغيرات كم يحتاج والده من الوقت حتى يعود إلى البيت ويسألها دائما: "ماما " متى بابا يجي عندنا؟  "تمر المناسبات على قلب الأم المغلوبة على أمرها و التي لا تجد الإجابات الشافية لطفلها ففي يوم الجمعة يعتلي "أوس" نافذة الغرفة ويشاهد المارة ذاهبين إلى المسجد ثم يعود لها "ماما هل مع بابا ملابس؟ من يشتري له؟، ليش ما يجي بيتنا وأروح معه الجامع وفي الغالب ينفجر باكيا غير مستوعب أن أمه لا تستطيع الذهاب به إلى الجامع وهو يمسك بسجادته  مشترطا عليها أن تلبسه الثوم والجنبية مثل الرجال.
 
تقول أم أوس أن شوق صلاح لأبنه يضاعف من ألمها لفراق زوجها وهي تراه في حالة سيئة خلف القضبان، ويطالبها بين الفترة والأخرى بصور فوتوغرافية "لأوس" وتوصلهن له بصعوبة بالغة بعد معاملات طويلة مع مشرفي سجن الأمن السياسي بصنعاء ، يحدثها صلاح بشوق مفرط لطفله "أريد أن أعيش مع أوس لحظاتي في السجن ، جدار الزنزانة اكتب فيها أوس واعلق صورة ، واقبله، بدموعي".
 
تضيف "أم أوس" عندما يزداد شوق أوس لأبيه يمسك بتلفوني ويظل يبكي اتصل لأبوه يأتي عندنا وأحاول إقناعه أن التلفون طافي وأنه سيتصل لاحقا, لكن أوس أدرك أن أبيه في قبضة المليشيات، ويطلب من أمة تتصل للعسكر، وإذا ظهر أبوه في القنوات يطالب أمة أن ترفعه حتى يقبل أبيه، وفي إحدى الزيارات سأل أوس أبيه بعد كم تروح معنا يا بابا؟ وابوه رد عليه بدموعه.
 
اختطف صلاح القاعدي  وأوس يبلغ من العمر أربعة أشهر، وعندما بداء النطق كان يبكي ولا ينادي إلا بابه و ها هو اليوم أوس يكمل عامه الأول  في روضة الأطفال، حدثتني أمه بدموع تنهمر عند ذهابها إلى قاعة الاحتفال برفقة صغيرها الذي يطالبها أن تعمل شيء حتى تخرج والده من السجن، حتى أنها لم تستطيع تصوير صغيرها في منصة الاحتفال بسبب دموعها التي لم تعطيها فرصة لرؤية صغيرها المحروم من أبيه.
 
وفي ذات الألم تحدثت زوجة الصحفي "نبيل السداوي" عن حال طفلتيها وفاجعتهن باختطاف أبيهن حيث قالت "اختطف نبيل قبل عيد الأضحى بيومين فاضطررت أن أخفي الخبر عن بناتي لكي لا أحرمهن العيد وذهبت لبيت والدي وقضينا العيد هناك، لكن تساؤل البنات لم يترك لي فرضة المقاومة وإخفاء الأمر عنهن، وفي احدي المكالمات الهاتفية اتصلت بي أختي تسألني عن نبيل وجدت نفسي أتكلم أن الحوثيين اختطفوه ولا نعلم أين مكانه، فسمعتني أبنتي الكبرى "رؤى" أصابتها صدمة وبكاء شديد وامتنعت عن الخروج أو مشاركة أحد الكلام حتى فتحت لنا أول زيارة في سجن  الامن السياسي ،رفضت تزور أبيها خوفا أن تراه مقيدا بالسلاسل ولم تزوره ألا بعد مرور ثلاثة أشهر من افتتاح الزيارة ومنذ اختطافه وحتى اليوم يسألني بناتي بعد كل زيارة متى يخرج بابا؟.
 
مواقف لا تنسى من خلف القضبان
بعد انقطاع لسنة ونصف وصل ابناء الصحفي عبد الخالق عمران من القرية البعيدة لزيارة أبيهم وكان أحمد عبد الخالق لأول مرة يرى أبيه خلف القضبان حيث كان متخيلا أنه يرى والده يأتي إليهم محملا بالهدايا كعادته فباتا الطفلان مريم واحمد في شوق طوال الليل.

وفي الصباح ذهبا لزيارة أبيهم، ولما وصلوا وشاهدوا سياج بداخله سياج وأسلاك شائكة فوق الأسوار بدأت تتسلل إليهم صدمة حتى وجدوا أبيهم بعيداً عنهم خلف الشباك ويصيح ضاحكا لكنهم من هول صدمتهم التزموا صمت لازمهم طوال اليوم ولم يكترثون لأي حد يتحدث معهم.

 مضى عام واتى آخر وأولاد عبد الخالق ينتظرون خلاصة حتى عندما تحادثهم عمتهم باتصال تنفيذا لوصية أبيهم لسؤال عن حاجتهم يجيبون نريد بابا حرا طليق بل اتجهت مريم ابنة الصحفي عمران للرسم،  ورسمت لوحة يرفرف فيها علم اليمن وكأنها تبني واحة تخصها وأبيها المغيب الذي طال انتظاره من أن يقف هذا العلم عاليا.
 
أوس يفتدي والده
في احدي الزيارات طال انتظار أسرة صلاح فقام الجندي بإدخال أوس إلى الصالة الداخلية حيث ينتظر أبيه مربوط العينين، وإذا بالأب يتفاجأ بوجود أبنه فأزاح الغطاء من عيونه رغم معرفة ما هو العقاب الذي سيناله في الزنزانة واحتضن ابنه وبعد مغادرة السجن همس أوس لامه "يا ماما بابا صلاح كان مربط عيونه "فاستدركت الأم بألم وأجابته إجابة مقتضبة أن أبيه يعاني من الم في عيونه لذلك يغطيهن.

لكن هذه الإجابة لم تكن مقنعة لقلب الطفل ،وراح يخبر جدة وجدته ويؤكد لهم أن العسكري هو من ربط عيون أبيه، وفي الزيارة القادمة أخبر زوجته ,والدموع تسابق حروفه أنه تشاجر مع العسكر لماذا يدخلون عليه صغيره وهو  بتلك الحالة.

وفي احدى الزيارة قال أوس للعسكري المشرف أنا أعطيك فلوس وأنت خرج بابا يروح معنا البيت، حرام يجلس عندكم ، وراح يفتش حقيبة أمه تخرج له فلوس وهو يبكي من أجل أن يعطيها للعسكري، وبعد عودته للعسكري الذي وجد نفسه قزم أمام براءة الطفل الذي عاد إليه بفلوس يفتدي بها أبيه، اطرق في الأرض ولم يرفع رأسه.
 
أما زوجة الأديب والشاعر "حسن عناب" حدثتني عن موقف قالت لن تنساه حتى تلقى الله وتشكوه في من قهر طفلها وحرمه من أبيه، عندما كان ولدها "إبراهيم" وهو الإبن الثاني مشتاق لأبيه وكان هذا في رمضان  العام الماضي فذهب معها الزيارة وفي شباك السجن تحدث مع أبيه لكن الحديث من خلف الشبابيك الحديدية لا يسعف الشوق في قبل الطفل الذي لا يحتمل الفراق، فطلب من المشرف أن يسلم على أبيه ولكن السجان رد بصلف متعجرف ممنوع فبكى الطفل فاردف المشرف قائلا: أريد أن أرى دموعك تجري مثل السيل ولن تسلم على أبيك. تقول زوجة حسن حصل هذا المشهد وزوجها يشاهد الأحداث من الشباك الآخر، دون حيلة يروي بها ظمئ ابنه المشتاق له.

وعن طفلها الرابع "ياسين" الذي ولد بعد اختطاف أبيه بخمسة أشهر كبر وأبوه ما زال خلف القضبان ،تقول :في إحدى الزيارات ذهبنا زرنا أبوه وخرجنا وهو يحدث نفسه "بابا حسن يشتي يضًبح بي " قلت له: ليش؟ قال: لماذا ما يجي عندنا البيت ويلاعبني".
 
أعيادنا أحزان
وعن المناسبات تقول زوجة "السداوي" يتمنى بناتي وجود أبيهن بينهن يمر العيد علينا حزين، وعندما أقيم حفل نهاية العام بالمدرسة قالت ابنتها الصغرى "ربى" يا ماما اتصلي لأبو عقيل وقولي له يخلي بابا يحضر الحفل ويشتري لي فل مثل صاحباتي؟
 
وتؤكد أم رؤى أن أطفال الصحفيين يعيشون حياة صعبة، مطالبة المنظمات والنقابات الصحفية العمل على وجود حل لإطلاق سراح الصحفيين من سجون مليشيا الحوثي.
 


ارفعوا الحصار عن تعز