الرئيسية > محليات > عشرات البلاطجة يحاصرون مؤسسة الثورة رفضا لتوجهها الجديد .. اليمن: الإعلام الرسمي يبدأ العد التنازلي لمنصور هادي ويزيل صور صالح

عشرات البلاطجة يحاصرون مؤسسة الثورة رفضا لتوجهها الجديد .. اليمن: الإعلام الرسمي يبدأ العد التنازلي لمنصور هادي ويزيل صور صالح

يمن فويس للأنباء – صنعاء :

أقدمت عناصر مسلحة بعد منتصف الليلة الفائتة على محاصرة مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر وبداخلها عشرات الموظفين من الزملاء الصحفيين والإعلاميين وذلك على خلفية صدور عدد الأمس وهي خالية من صور الرئيس صالح في إجراء إنفرادي لم يعتاد عليه المواطن اليمني منذ 33 عاما .

ونقلت صحيفة القدس العربي أن الإعلام الرسمي اليمني بدأ بإزالة مآثر الرئيس المنتهية ولايته علي عبد الله صالح من صفحات صحفه ومن برامج قنواته ومضامين أثيره، وبدأ بعضه العد التنازل للعهد الرئاسي الجديد المتوقع إقراره في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 21 الشهرا لجاري.

وظهرت صحيفة الثورة اليومية الحكومية أمس لأول مرة منذ عقود بدون اقتباس من خطابات صالح، وبدون أهداف الثورة اليمنية التي أنهت العهد الملكي مطلع الستينيات، حيث درجت صحيفة الثورة وبقية الصحف الحكومية بتخصيص مربعين بجوار ترويسة الصحيفة الأول ينشر فيه أهداف الثورة اليمنية والآخر ينشر فيه صورة للرئيس صالح ومقتبسات من خطاباته السابقة.

وكانت هذه الاقتباسات من خطابات الرئيس صالح هي آخر ما تبقى في الصحف الرسمية من ذكر له رغم أن ولايته ستنتهي رسميا في 21 الشهر الجاري مع إجراء الانتخابات الرئاسية. واعتبر البعض إزالتها من ترويسة الصحف الحكومية مؤشرا نحو 'محو الذاكرة' اليمنية تدريجيا من أي شيء يربط اليمنيين بصالح، في حين اعتبر حزب المؤتمر الذي يرأسه صالح إزالتها 'نوع من الاستفزاز الواضح'.

وكانت صحيفة الجمهورية اليومية الحكومية الصادرة من تعز سبقت الثورة في التغيير من سياساتها التحريرية، حيث شهدت تحوّلا كاملا، وأصبحت أقرب للثورة الشعبية منها للسلطة، والعنوان الأبرز في صدر صفحتها الأولى لم يعد محتكرا للسلطة كما كان في عهد صالح بل تحدده القيمة الخبرية وأهمية الخبر للقراء.

وتجاوزت صحيفة الجمهورية كل الخطوط الحمراء الرسمية، بتدشينها العد التنازلي لاستقبال عهد الرئيس الجديد عبدربه منصور هادي، حيث نشرت أمس في زاويتها المجاورة للترويسة صورة هادي بدلا من صورة صالح ونشرت فيها (عبدربه منصور هادي، رئيسا الجمهورية الباقي 19 يوما) وذلك في إطار حملتها الدعائية للانتخابات الرئاسية.

في غضون ذلك شهدت القنوات التلفزيونية والإذاعات الحكومية اليمنية تحولا في خطابها الإعلامي، وتوقفت عن بث أي خطابات تحريضية ضد الثورة الشعبية اليمنية كما توقفت عن بث أي تجمع جماهيري لأتباع وأنصار الرئيس صالح منذ التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في 23 تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي، ورفعت سقف حرّياتها التحريرية بحيث أصبح النشر مباح حول أي قضية ما عدا أي شيء يتعلق بالرئيس صالح، طبعا ما عدى الأخبار الرئاسية الروتينية، وأصبحت تبث مقابلات مع قادة الحراك الجنوبي وهو ما كان محظورا في عهد صالح.

وشهدت سياسة الإعلام الحكومية تحولا أكبر منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني، ومنح حقيبة وزارة الإعلام للبرلماني المنشق عن حزب صالح، علي العمراني، والذي أدار الوزارة بمنطق المهنية، بعيدا عن الصراعات السياسية، وأصبحت وسائل الإعلام الحكومية المختلفة تغطي فعاليات الثورة الشعبية ومظاهراتها وتنشر مواقف وتصريحات لأحزاب اللقاء المشترك ولقيادات الحراك الجنوبي ولزعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي.

وذكر مصدر إعلامي لـ(القدس العربي) أن 'هذا التحوّل الإعلامي الحكومي ربما أثار استياء بقايا نظام الرئيس صالح وهو ما دفعهم إلى إرسال بلاطجة مسلحين لمحاولة اغتيال وزير الإعلام علي العمراني، عبر إطلاق وابل من الرصاص على سيارته أمس الأول عقب مغادرته مقر مجلس الوزراء، حيث كان يحضر الاجتماع الأسبوعي للحكومة'.

وأكد أنه على الرغم من أن العمراني نجا من محاولة الاغتيال الفاشلة إلا إنها 'تعطي مؤشرا قويا بأن مسلسل اغتيالات واسعة قد يطال الشخصيات الأكثر تأثيرا في البلاد مع اجراء الانتخابات الرئاسية التي لم يتبقى لها سوى 18 يوما، وهو ما بدأت ملامحه تتكون مع مرور الأيام'.

وأثارت محاولة اغتيال العمراني استياء واسعا لدى الأوساط الشعبية والحزبية اليمنية، وانهالت البيانات الصحفية للأحزاب السياسية والهيئات الاجتماعية والتكوينات القبلية للتنديد بمحاولة الاغتيال والكشف عن أبعادها وتأثيرها السلبي على الوضع الانتخابي الذي أصبح قاب قوسين.

وفي حين تتسع المخاوف كل يوم من احتمالات وقوع أحداث أمنية كبيرة تعيق العملية الانتخابية وتربك الوضع السياسي برمّته مع تكرارالعديد من الحوادث الأمنية بشكل متسارع خلال الأيام الماضية، غير أن التفاؤل أصبح يتعزز باستمرار نحو تحقيق حلم التغيير عبر إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، ووضع حد لنظام الرئيس صالح، خاصة مع رحيله من البلاد قبل أقل من أسبوعين، تحت غطاء (رحلة علاجية) والتي أصبحت تقرأ بأنها رحيل من البلاد ومن السلطة على حد سواء.

وكانت قيادة الجيش المناصر للثورة الشعبية دعت الناخبين اليمنيين إلى المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية المقبلة. وقالت في بيان 'علينا جميعاً أن نستشرف مستقبلاً وضاء لبلادنا نصنعه نحن بأيدينا وأن لا نلتفت للماضي المليء بالأحقاد وعلينا جميعاً المسارعة إلى المصالحة والتسامح وتصفية النفوس من الضغائن والأحقاد وأن نقضي على نزعة الانتقام من نفوسنا جميعاً وفتح صفحة جديدة وأن نعمل معاً من أجل تطبيع الأوضاع في الوطن' .


جريمة اغتصاب طفل في تعز