الفقر بين العمال!!!!!

برفيسور: أيوب الحمادي
الأحد ، ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ الساعة ٠٨:٣١ صباحاً

كل واحد من ٣ في المانيا اي ١٠ مليون و ٦٠٠ الف عامل هو فقير برغم انه يعمل, اي ليس عاطل عن العمل . فقير لانه يجب ان يكون مقتصد في النفقات و استخدام الكهرباء و السخانات او التعامل مع ظرف طارئ مثل انفاق ١٠٠٠ او ١٥٠٠ يورو. من ١٠ مليون و٦٠٠ الف هناك ٥ مليون و ٧٠٠ الف شخص ليس لدهم القدرة يعملوا اسبوع اجازة خارج بيتهم مثلا, و نحن نتكلم عن المانيا ذات الاقتصاد العملاق و ليس فرنسا او ايطاليا او بريطانيا, فالارقام هناك لن تكون احسن من المانيا.

الفقر بين العمال يعود اساسا الى تطور اقتصاد السوق حيث العامل يقبل باي عمل واي مرتب للحفاظ على ما تحت يده كعقار او لتأمين التقاعد. ايضا سرعة تطور السوق جعلت وتيرة سرعة انجاز العمل اسرع, و مهمة الحفاظ على الوظيفة مع تقدم السن اصعب, و الاخلاص و التفاني في العمل لكي تحتفظ بالوظيفة فترة اطول ثقافة. سرعة تطور السوق جعلت الناس تندفع الى التأهيل المستمر, و الى استغلال الوقت, و العمل الاضافي في اماكن مختلفة بجانب العمل الرئيسي. فمثلا تقضي ٨ ساعات في عملك و ٤ ساعات او اكثر في عمل اخر و لن يكون عندك وقت الا في الاجازة.

الموضوع ليس هنا لا يوجد مال او ان اوروبا منهكة و انما هذا طريق طبيعي في تطور النظام الاقتصادي الراسمالي, اي مضاعفة الارباح و تقليل الايدي العاملة و شدة المنافسة بينها, يرافق ذلك ادخال انظمة حديثة في الخدمات و التحكم. تطور النظام الاقتصادي يفرز مشاكل اجتماعية تقتضي حفظ و دعم الاسرة و تأهيل مستمر و متغير لرب الاسرة حسب طلب السوق, تطور يفرز مشاكل اجتماعية تقتضي حماية الاطفال من الفقر. كل تلك المشاكل يجب ان تتحملها او تعالجها الدولة و ليس منظومة اقتصاد السوق الحر الراسمالي و هذا يجعل الامور في حدود الدنيا في المرتبات او الرعاية للكثير اي الثلث من القوى العاملة. و لذلك تنفق المانيا اكثر من ١٤٤ مليار يورو و ٢٠٠ مليون في بند الرعاية الاجتماعية و العمل, و التي تمثل ٤٠% من اجمالي الموازنة, و بكذا تظل الامور على ما يرام و بذلك يتم صبغ نظام اقتصاد السوق الحر بصبغة اجتماعية تتحمل الدولة كلمة اجتماعية.

جريمة اغتصاب طفل في تعز