الجنوب قادم على إنقلاب عسكري وحرب أهلية

علي هيثم الميسري
الثلاثاء ، ٠٩ يوليو ٢٠١٩ الساعة ١٢:٤٨ صباحاً

  كثيراً ما سمعنا خلال الأيام الماضية أن دويلة الإمارات بدأت بسحب قواتها من كافة الجبهات والمناطق في اليمن وعلى الأخص في جنوبه ، وأنها بدأت بسحب الأسلحة الثقيلة كمنصات الباتريوت وغيرها من الأسلحة الثقيلة ، وبدأت أيضاً بتسليم المواقع للقوات السعودية وهذه الأخيرة عاقدة العزم بإنتصارها في اليمن ولا يمكن أن تعود أدراجها إلى قواعدها إلا وقد أنهت مهمتها بتحقيق أهدافها وأولها القضاء على مليشيا الإنقلاب الحوثية وقطع أيادي إيران في اليمن .

 

    بالطبع كانت تلك الأخبار شاهدناها وسمعنا عنها إعلامياً ، وسنفترض جدلاً بأنها واقع على الأرض إذاً فماذا عن تلك التشكيلات التي أسستها دويلة الإمارات في جنوب اليمن من مليشيات تحمل مسميات رسمية كالحزام الأمني والنخب الأخرى التي يأتمر قياداتها وأفرادها بأوامر من القيادات الإماراتية ويستلمون رواتبهم منها ؟ وماذا عن المجلس الإنتقالي الذي تأسس بإيعاز من هذه الدويلة ويمتلك مليشيا بآلاف الجنود المدججين بكامل أسلحتهم الخفيفة والثقيلة في جبل حديد ؟ وماذا عن قوات طارق عفاش وترسانته العسكرية ؟ هل سترفع عنهم الغطاء وتسلمهم لقوات الجيش اليمني لينخرطوا في صفوفه ليكونوا تحت ظل الشرعية ؟ .

 

    برأيي الشخصي والمتواضع أرى أن دويلة الإمارات تلعب لعبة قذرة تريد من خلالها دخول اليمن وعلى الأخص جنوب اليمن في صراع عسكري بين قوات الشرعية اليمنية وقوات المملكة العربية السعودية من جهة ومليشياتها الحزام الأمني والنخب ومليشيا الإنتقالي وقوات طارق عفاش المليشياوية من جهة أخرى ، وهي تشاهد وتتمتع بالمشاهدة من بعد لاسيما وأن الريموت معها تحرك به كل مليشياتها التي صنعتها خلال الفترة الماضية ، والدليل على ذلك أن أخبار إنسحابها وسحب أسلحتها صاحبتها أخبار مفادها أنها زودت مليشياتها بأسلحة ضخمة ثقيلة وخفيفة توحي بنوايا خبيثة في تفجير الوضع حتى لا تشير أصابع الإتهام ناحيتها .

 

    نحن نتمنى إنسحاب الإمارات ولكن ليس بهذا الشكل الواضح والفاضح الذي شاهدناه في إعلامها البغيض تحت مبرر أن إنسحابها لتكتيك جديد يبدأ من سعيها لحل سلمي في اليمن ، بل نريد عملية الإنسحاب بشكل رسمي ومنطقي بتسليم وإستلام حتى وإن طالت فترة التسليم والإستلام ، ويبدأ أولاً بإظهار حسن النوايا من خلال تسليمها كل تلك الكيانات التي أسستها لقوات الشرعية اليمنية وسحب الغطاء عنها ، ثم تسلم كل الأسلحة التي سلمتها لها وتسليمها لقوات الشرعية إن أرادت ذلك أو تسحبها وتعود بها لأراضيها ، وترافق ذلك بإطلاق كل السجناء المختطفين والمخفيين قسراً وإغلاق كل سجونها السرية والسجون السرية لمليشياتها .

 

     ثانياً تقوم مشكورة بتحويل رواتب تلك المليشيات التي كانت تدفعها للبنك المركزي اليمني ليقوم البنك بتسليم الرواتب بشكل قانوني أو ترفع يدها بالكلية وتعتذر عن دفع الرواتب وتقوم الحكومة اليمنية بواجبها بدفع الرواتب ، هنا سنعترف بأننا أخطأنا بسوء الظن تجاه شقيقتنا دويلة الإمارات ، وغير ذلك فإن اليمن وعلى الأخص الجنوب يسير لحرب أهلية لن تبقي ولن تذر لصالح مليشيا الحوثي وإيران ، وستبدأ أولاً بإنقلاب عسكري على شرعية فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي حفظه الله من كل سوء ومكروه ، وبالتالي ستكون دويلة الإمارات بعيدة كل البعد عن أصابع الإتهام في ذات الوقت الذي سيكون فيه الريموت يعمل من العاصمة أبو ظبي .. وأتمنى من كل قلبي أن أكون قد أخطأت الرأي .

علي هيثم الميسري

جريمة اغتصاب طفل في تعز