زيارة الرئيس لأمريكا للعلاج أم لأمور أخرى..؟ !

د. علي العسلي
الاثنين ، ١٧ يونيو ٢٠١٩ الساعة ٠٢:٤٦ مساءً


يوم أمس اطلق النشطاء هشتاجين واحد يخص عودة الرئيس والأخر يخص دولة الامارات العربية المتحدة "#عودة_الرئيس_مطلب_شعبي وأنا ممن يؤدون هذا الطرح؛ أخرون رأوا بدلا من ذلك أن يكون الهشتاج #طرد_الامارات_مطلب_شعبي" وكلا الهشتاجين في تقديري معني بهما فخامة الرئيس وباقي أركان الشرعية المعترف بهم دولياً؛ فالإمارات أتت ضمن التحالف العربي بناءًا على طلب الشرعية للمساعدة وأي انحراف من قبل الامارات لا يتم عبر إطلاق هشتاجات، بل عبر العلاقات الدبلوماسية والتواصل الدبلوماسي واللقاء بقيادة التحالف وطرح عليهم ما يثبتآ  ذلك الانحرافآ  وخطورته على استعادة الدولة والشرعية والطلب بهدوءآ  تصويبه، ولا شك أن من يشاركك في تقديم الدم فإنه بالضرورة حريص على مراجعة وتقويم العلاقات والتجاوزات، فلا ينبغي بعد الزيارة الناجحة لرئيس الوزراء شن هذه الحملة دون إعطاء الفرصة لاختبار ما تم الاتفاق عليه مع القيادة السياسية في دولة الامارات العربية المتحدة هذا من جانب ..!؛آ 
أما على الجانب الأخر فإن عودة الشرعية وتحملهم تكلفة البقاء في الداخل اليمني سيجعلهم مؤهلين لإملاء الفراغات التي يملئها الأخرون، ولا شك أن أدوار الأخرين ستقل وتضمحل في صنع القرار وفي تنفيذ أية أجندات غير وطنية ولا تخدم الصالح العام اليمني عند وجود كامل أركان الشرعية على الأرض ؛ وعليه فإننا نطالب فخامة الرئيس وباقي المؤسسات بالعودة والبدء بإدارة الدولة في المناطق المحررةآ  مهما كلف ذلك من تضحيات؛ ولابد بعد ذلك منآ  استدعاء السفراء والمنظمات للعمل من العاصمة المؤقتة عدن؛ فإن كان في ذلك صعوبات موضوعية فلتختار أية محافظة اخرى ولتكن محافظة المهرة وهي فرصة لإحداث تنمية مستحقة لها ..!؛


ولقد كثر النقد في الأربعة والعشرين ساعة الماضية ومن أوزان معتبرة ومحترمة ناقدة لزيارة الرئيس للولايات المتحدة الأمريكية لإجراء بعض الفحوصات الضرورية؛ فإن كانت قد تمت لغرض العلاج _ولا أعتقد انا ذلك_ فلا ينبغي لأحد النقد أو الاستكثار على الرئيس علاجه فالضغوطات النفسية والعقلية والجسمية، وفي أحداث كالتي تشهدها اليمن لا يستطيع تحملها أي مواطن أخر مثلما هذا القائد العظيم؛ وفي ظني أن الزيارة لها علاقة بما يحضر من مواقف وربما حرب بعد بروز حرب الناقلاتآ  والمطارات، ليجعل القضية اليمنية رقم واحد وأن لا تضيع بين التسوية للصراعات النفطية القائمة؛ ومع ذلك لابد للسياسيين أن يقرأون الاحداث والمعطيات والخلفيات، فإن كانت قد تمت الزيارة فهي بالتأكيد عقب هجمات متصاعدة من قبلآ  الحوثيين على بعض الجبهات في اليمن خصوصا الحديدة والضالع وعلىآ  المنشآت النفطية والمدنية في المملكة العربيةآ  السعودية،.

وعقب استهداف الناقلات في الخليج العربي؛ وعقب لقاء فخامة الرئيسآ  بالسفير السعودي وتحميله رسالة لقيادة التحالف في المملكة(أكيد لها علاقة باستعادة الشرعية وتحرير ما تبقى من المحافظات، والانحرافات الحاصلة بعدن، ووضع الحديدة.. الخ) ، وهي كذلك عقب لقاء الرئيسآ  بالسفير الأمريكي الجديد..

وهذه الاحداث واللقاءات لاشك أن للشرعية تقييم وموقف أرادت وتريدآ  ايصاله لقيادة التحالف وللولايات المتحدة الأمريكية التي تتزعم إنشاء تحالف جديد ضد إيران، ولاشك أن اليمن مستفيدة من ذلك باعتبار إيران هي من تدعم المتمردين المنقلبين والذين أصبحوا أداتها الأولى ضد اليمن والجيران.. ولا أعتقد مطلقاآ  أن المسألةآ  فحوصات في هذه الظروف التي تحيط باليمن والمنطقة عموماً، حتى ولو أعلن عن ذلك، فالزيارة تأتي عقب رسالة من الرئيس للأمين العام للأمم المتحدة عن خروج المبعوث الأممي عن الحياد والانحياز الكامل للحوثيين وايفاد الأمين العام مساعدته لإعطاء الضمانات الضرورية كما قيل فأعطي المبعوث الفرصة الأخيرة، وتأتي عقب استقالة رئيس دبلوماسيته الاستاذ خالد اليمانيآ  في هذا الظرف العصيب، وتأتي قُبيل انعقاد مجلس الأمن وتقديم المبعوث الأممي احاطته الجديدة عما يجري بالحديدة من اعاقات من قبل الحوثي لاتفاق ستوكهولم.. وتأتي عقب ورود ما يشبه التوجه للانفصالين السيطرةآ  على مؤسسات الدولة وقصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، وكل ذلك بغرض عدم عودة الرئيس ومجلس النواب، ليس ذلك فحسب، بل و إعاقة مجلس النواب من عقد دورته بعدنآ  بحسب ما تم الإعلان عنهآ  في نهاية انعقاد المجلس بسيئون بمحافظة حضرموت من أن المجلس سينعقد في العاصمة المؤقتة عدن عقب عيد الفطر المبارك .. كل هذه المعطياتآ  والخلفيات لها علاقة بذهاب الرئيس للولايات المتحدة، فقد تكون لإقناع الولايات المتحدة بالتحرك والسماح للقوات الشرعية بالزحف نحو العاصمة وتحرير الحديدة، وقد تكون من بين الأهداف ايضا إقناع وزير خارجيته بالبقاء، وقد تكون من ضمن الأهداف ايضاآ  احتجاج على بعض التصرفات غير المقبولة من قبل بعض دول التحالف ودعمها للانفصالين في المحافظات المحررة وقد.. وقد... فعلى الناقدينآ  أن لا تجرهم الذاتية للنقد دون ادراك ما يقوم به رئيس البلاد وما يواجه من ضغوطات وكيف يقاومها بكل الاسلحة السلمية المتوفرة لديه..!؛آ 
أيها الناقدين.. كونوا حسني النية وضعوا أنفسكم مكان رئيس الجمهورية وسترون حجم الصعوبات والتحديات وستعذرونآ  ماتعتقدونه تقصير من قبلآ  رئيسكم وهو ليس كذلك على الإطلاق .. سامحكم الله على قساوة النقد.. وفي الختام تحية حارة لرئيس الجمهورية ولكل ما يقوم به ما يبذله من جهود جبارة في جعل قضية اليمن الأولى في مواجهة المد الفارسي..؛ وعلى حساب صحته في معظم الأوقات.. !

جريمة اغتصاب طفل في تعز