الأزمة اليمنية بين أمانة المسؤولية والواجب والحقوق

د. عبده مغلس
الاثنين ، ١٣ مايو ٢٠١٩ الساعة ٠٩:٠٨ مساءً


لم يخلق الله الإنسان عبثاً، بل خلقه لأجل مسؤولية يؤديها، وأمانة يحمل واجبها، وهي الإستخلاف والعبادية والشهادة على الناس، ومقابل هذه المسؤولية والأمانة والواجب، سخر الله له الكون وما فيه، وأعطاه حق الحياة بسعادة في الدنيا، وحق الحياة بنعيم الجنة في الأخرة، معادلة من طرفين، وكفتي ميزان كل منهما تعادل الأخرى، فمقابل الحق هناك أمانة المسؤولية والواجب، ولهذا أوجب الله الحساب والعقاب، لمن يخل بهذه المعادلة، فمصيره معيشة ضنكى في الدنيا، وخلود بنار جهنم في الأخرة، ويتحمل الإنسان الفرد مسؤولية خياراته، التي تقوده إما للتوفيق بين طرفي المعادلة، وضبط كفة ميزانها، أو الإخلال بالمعادلة والطغيان في ميزانها، فمدخلات المسؤولية بواجبها وأمانتها تعطيك مخرجات الحقوق التي تحصل عليها .
والإنسان حياته كلها تحكمها هذه المعادلة وميزانها، بل هي وظيفته الأساسية وسبب وجوده، فهو يعيش توازنها في بيته ومجتمعه ووظيفته ووطنه ودولته، فإن قَصَّر في أداء واجب وأمانة مسؤوليته في بيته، فليس من حقه الحصول على أسرة صالحة وأبناء صالحين، وهكذا إن قَصَّر في أداء واجب وأمانة مسؤوليته، تجاه مجتمعه، فلن يعيش في مجتمع صالح، وإن قَصَّر في أداء واجب وأمانة مسؤوليته، تجاه وطنه، فلن يجد وطناً يحتمي به، ويعيش في كنفه وحمايته، وإن قَصَّر في أداء واجب وأمانة مسؤوليته تجاه دولته، فلن يجد دولة ترعاه، وتكفل له العيش الكريم.
تلك قوانين الله وسننه، التي تحافظ على الميزان والتوازن، في الوجود الكوني، والإنساني، وغايته، ولهذا نهانا سبحانه، بعد رفعه الميزان، أن نطغى في الميزان.
وما يعيشه اليمنيون اليوم من مأساة وحرب ومعاناة، أفراداً، ونخبةً،آ  ومجتمعاً، وشعب، ودولة، هو حصاد هذا الخلل في الميزان، وغيبة التوازن في معادلته، فالكل يطالب بالحقوق فقط، تاركين الواجب عليهم ودورهم بتأدية أمانة مسؤولياتهم وواجباتهم، فالأبناء يطالبون بحقوقهم من الأباء وأسرهم، دون تأدية ما عليهم من أمانة المسؤولية والواجب، نحو آبائهم وأسرهم، والمواطنون يطالبون بحقوقهم، من الوطن والدولة، دون تأدية ما عليهم، من أمانة المسؤولية، والواجب نحو وطنهم ودولتهم، ومسؤولوا الدولة يطالبون بحقوقهم من الدولة، دون تأدية أمانة مسؤولياتهم وواجبهم، نحو دولتهم، وهذا هو طغيان الميزان، الذي أوصلنا لهذه الحرب ومعاناتها بسبب انقلاب المليشيات الحوثية، فلو أدى الجميع، أمانة مسؤوليتهم وواجبهم، نحو شرعيتهم ومشروعهم ودولتهم ووطنهم، منذ لحظة الإنقلاب، لما عربد الإنقلاب، ولو أدى كل منا أمانة مسؤولياته وواجباته، لما حدث لنا ماحدث، ولكنا اليوم ننعم بحقنا، ببناء يمن المستقبل، ودولته الإتحادية، بأقاليمها الستة، وكنا حصلنا على حقوقنا، في التنمية والإستقرار والعيش الكريم، بوطن واحد، تحكمه عدالة التوزيع للسلطة والثروة، والمواطنة المتساوية، لا العصبية.
ولو يؤدي الجميع اليوم أمانة مسؤولياتهم وواجباتهم نحو وطنهم وشرعيتهم ومشروعهم في مواجهة مشروع الإنقلاب الحوثي، لكانوا حصلوا على حقهم في النصر على الإنقلاب، والقضاء على مأساته ومعاناته، التي طالت كل المواطنين، وهزموا مشروع الإمامة الهادف لاستعبادهم، وربط وطنهم بمشروع إيران .آ  آ آ 
آ تلك هي أزمة اليمن واليمنيين، ومأساتهم بنخبهم السياسية، المشاركة في الشرعية، بحكم التوافق، وغير المشاركة، أفراد وجماعات، وأحزاب وقبائل وتكتلات وجمعيات ومجموعات، جلهم يشاهد اليمن يتجه نحو التمزق، وثقافة الإمامة، بفيدها وإخضاعها تمتهن كرامة الوطن والمواطن، وهم يبحثون عن حقوقهم الوظيفية، وحقوق مشاريعهم الخاصة، ومشاريع أحزابهم وجماعاتهم، وقبائلهم ومناطقهم، دون أن يقوموا بأمانة المسؤولية وواجباتها.آ  آ  آ 
خلاصة القول، جوهر الأزمة اليمنية هو الخلل القائم بين توازن أمانة المسؤولية والواجب والحقوق، أعيدوا التوازن بقيامكم بأمانة المسؤولية وواجباتها، لنخرج من أزمة تمزيق الوطن، لنحصل على حقنا وحقوقنا ووطننا وكرامتنا.
د عبده سعيد المغلس
٨ رمضان ١٤٤٠
١٣ مايو ٢٠١٩

ارفعوا الحصار عن تعز