المحاصصة في الجيش مشروع بسط على الوطن لا مشروع دولة

محمد القادري
الاثنين ، ٢٩ ابريل ٢٠١٩ الساعة ٠٥:٣٩ مساءً


كل الدول في العالم بمختلف انظمتها الحاكمة  الملكية والجمهورية والفيدرالية لديها جيش موحد تم بناءه على الولاء للوطن والتبعية للوطن .
كل مشاريع الدولة في العالم مرهون نجاحها بوجود جيش وطني موحد .
أي دولة لا تسمى دولة حقيقية إلا اذا كان جيشها موحد موالي للوطن غير منقسم وموالي لعدة اطراف في نطاق الموطن الواحد.
لكن عندنا في اليمن عندما تجد ان هناك جيش منقسم وهناك اطراف تتقاسم الحكم وتتحاصص في الجيش تكتشف ان هذا نظام مختلف عن كل العالم ، يمكن ان نسميه مشروع بسط على الوطن لا مشروع دولة.
 المحاصصة في الجيش بين عدة اطراف في الحكم جعل اليمن بمثابة قطعة أرض ، وكل طرف ينظر لسيطرته على تلك الارض من باب البسط عبر شلة من تبعيته المسلحين والتمترس داخل الارض .
هذه الطريقة جعلت الوطن بكامله كقطعة ارض يريد ان يبسط عليها الشيخ الفلاني والعلاني ، مما سيجعل اولئك الاطراف كمجرد متهبشين على الوطن لا شركاء في دولة ، ويجعل نظام حكم اليمن ذو مشروع بسط على الوطن والدولة لمصلحة اطراف  لا مشروع دولة في الوطن لمصلحة الشعب.
حالة وجود النزاع السياسي والتفرق العسكري  بين عدة اطراف داخل المناطق المحررة والنزاع العسكري بين الدولة والانقلاب  او فرض  الصلح السياسي في حالة احتفاظ كل طرف بقوة عسكرية فإن  حال اليمن اليوم  في ظل وجود جيش مقسم كإحدى تلك الاراضي التي يتنازع عليها عدة اطراف وكل طرف معه عدة عناصر مسلحة يبسط على جزء من الارض ويدعي كل طرف انها حقه ، ثم يأتي تحكيم قبلي يحكم بأن لكل طرف ماتحت يده من البسط .
عندما تجد جيش في الحديدة بتبع عائلة صالح ، وجيش في مأرب يتبع حزب الاصلاح ، وجيش في عدن يتبع الانتقالي ، وجيش في صنعاء يتبع الحوثي تجد ان المشكلة باتت مشكلة جيش منقسم بين اطراف ولم تعد مشكلة دولة وانقلاب.

 أي شراكة سياسية في الحكم حدثت بأي دولة بالعالم  تتم في المناصب الادارية ، اما الجيش فيظل خط أحمر وجميع الاطراف تحرص على ان يكون حيادياً مستقلاً يتم بناءه على اساس وطني لا على أساس محاصصة وتقاسم.
مشكلة الاطراف عندنا في اليمن انها تنظر بعين المتهبشين للشراكة في الدولة وكل طرف يركز على الجيش ويريد ان يكون له حصة كبيرة داخل المؤسسة العسكرية ، وهنا لم تعد تلك الاطراف سياسية بل هي اطراف متخلفة غير وطنية ولا ينطبق عليها سوى مسمى المتهبشين .

 الواجب على الدولة الشرعية ان توحد جيشها حتى تصبح دولة حقيقية بمعنى الكلمة . والشراكة والتوافق يجب ان تكون في المناصب الادارية ، اما المؤسسة العسكرية والامنية فيجب ان تكون مستقلة خالية من أي قيادات حزبية ويتم بناء الجيش على أساس وطني بحت .
تحتاج الدولة الشرعية اليوم إلى غربلة كل الوحدات العسكرية ودمجها وخلطها وهيكلة الجيش على اساس موحد يلغي كل المسميات والقيادات الحزبية والموالية لأطراف بعينها.

جريمة اغتصاب طفل في تعز