عاصفة انقاذ اليمن حاربت مشروع ودعمت مشروعان

محمد القادري
الاثنين ، ٢٥ مارس ٢٠١٩ الساعة ٠٦:١٥ مساءً


بكل صراحة ، أنا كمواطن يمني وكعربي يهمني مصلحة وطني ومصلحة اشقاءي العرب بشكل متساوي ، تجبرني الحقيقة ان اتحدث بكل موضوعية مما اجده في الواقع حتى اكون عادلاً صادقاً مترجماً لنشيدي الوطني الذي يقول.
ومسيري فوق دربي عربيا
وسيبقى نبض قلبي يمنيا

 لا نخفي ان عاصفة الحزم التي شكلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية انطلقت لانقاذ اليمن من مشروع الانقلاب الحوثي التابع والمدعوم من إيران وهذا المشروع الذي يشكل الخطر على المنطقة العربية برمتها ويستهدف أمن واستقرار الخليج العربي ، لا نخفي ان التصدي لهذا المشروع من التحالف العربي كان ايجابية كبيرة لتخليص المنطقة من هذا المشروع ، إلا ان هناك سلبيات رافقت عملية التصدي لمحاربة هذا المشروع خلال معركة الحرب التي لازالت مستمرة حتى اليوم لتخليص كل اليمن وتحرير كل ترابها ، هذه السلبيات تتمثل في قيام هذه العاصفة بدعم مشاريع اخرى في اليمن لا تقل خطورتها على اليمن والمنطقة العربية عن خطورة مشروع الانقلاب الحوثي التابع لإيران.
لم يكن في اليمن مشروع واحد فقط إذا تمكن  من السيطرة سيهدد أمن المنطقة العربية ويستهدفها.
بل هناك ثلاثة مشاريع .
الأول : مشروع جماعة الحوثي.
الثاني : مشروع انفصال الجنوب.
الثالث : مشروع جماعة الاخوان حزب الاصلاح.
 عاصفة الحزم تدخلت لمحاربة الانقلاب واستعادة الدولة ، وكنا نأمل استعادة دولة حقيقية تلبي طموح المواطن وتحقق تطلعات الشعب . إذ ان هناك اليوم ثلاثة مشاريع في اليمن تحارب وجود دولة من أجل الشعب وتستهدف المنطقة العربية .
فمشروع الحوثي يريد اليمن دولة من أجل السلالة ضمن مشروع فارسي يستهدف المنطقة العربية ويرى ان المملكة هي اكبر العقبات التي تعرقل مشروعه واستهدافها يعتبر اهم عمل  لتحقيق هدف المشروع الفارسي.. ولذا فإن الانقلاب بعد قيامه باليمن كان توجهه نحو استهداف السعودية ضمن خطة ممنهجه لتحقيق المشروع العام لإيران.
ومشروع حزب الاصلاح يريد اليمن دولة من أجل الحزب ، ضمن مشروع شامل يخص جماعة الاخوان ويرى ان المملكة والخليج هي اهم مواقع الاستهداف لكي يتسنى له تحقيق المراد، ولذا فإن حزب الاصلاح بعد احداث الربيع العربي بعد ان سيطرت جماعة الاخوان على مصر وليبيا ، كان السعودية هي الهدف والتي تشكل اليمن اهم نقطة انطلاقة لتهديدها عبر حزب الاصلاح فرع الاخوان.
واصحاب مشروع الجنوب الانفصالي يريدون جنوب خاص بالشلة التي جعلت الجنوب قضية للمتاجرة على حساب اعادة ابناءه للخلف وعودتهم كما كانوا يعانون من قبل اقتصادياً ومعيشياً و لتعيده دولة تشكل بؤرة خطورة ضد الخليج كما كان الجنوب قبل عام 1990.

 مشكلة اليمن اليوم بهؤلاء الاطراف الثلاثة.
الانقلاب الحوثي هو سبب ما يحدث لليمنيين في المناطق التي يسيطر عليها .
واصحاب مجلس الانتقالي الجنوبي هم سبب ما يحدث في الجنوب من خلال محاربتهم للدولة الشرعية واثارة الفتن وزعزعة الوضع.
وحزب الاصلاح الذي يتمركز خلف عباءة الدولة الشرعية هو سبب اكثر مشاكل الدولة الشرعية الداخلية من حيث ممارساته لطرق محصورة بخدمة الحزب تقصي الاخرين وتحاربهم وتعرقل أسس بناء الدولة المطلوبة لعامة الشعب وتثير المشاكل والتفرقة وتسيئ للدولة الشرعية ولقيادتها.

انطلقت عاصفة الحزم لمحاربة مشروع الحوثي ولكنها دعمت مشروعان اخران كمشروع الاخوان ومشروع الانفصال ليصبح هؤلاء الطرفان اقوى مما كانا عليه قبل العاصفة .
كان قيادة مشروع الانفصال الجنوب قبل العاصفة مجرد اشخاص لا يمتلكون اموال ولا قوة عسكرية ، اما اليوم فهم يمتلكون الارصدة الكبيرة وتتبعهم العدد من الوحدات العسكرية ولولا وقوف بعض اطراف التحالف العربي معهم لما كانوا  يحصلون على هذا.

كان حزب الاصلاح قبل انطلاق عاصفة الحزم شبه منهار خاصة انه كان ضمن الخاسرين لقوته العسكرية في الجيش بفعل الهيكلة التي تمت بعد احداث 2011 ضمن الحلول التي قدمتها المبادرة الخليجية ، ولكنه استغل الحرب ضد مشروع الحوثي ليبني مشروع خاص بالحزب فتغلغل داخل الشرعية ادارياً وعسكرياً وبنى قوة عسكرية داخل الدولة لم يكن يحلم بها ولم يحصل عليها من قبل.
صحيح ان الاصلاح كان متحالف مع صالح من قبل وكان متواجد عسكرياً وادارياً قبل عام 2011 ، ولكن لم يكن بهذه القوة التي يمتلكها اليوم داخل الشرعية وبالذات عسكرياً .
 
انت عندما تحارب مشروع باستخدام طريقة تدعم مشروعان ، فمعنى ذلك انك لا تستخدم طريقة التحرير المتقن ولا تحقق الهدف المطلوب ولا تقضي على جذور المشكلة ، بل تستخدم طريقة بقاء المشكلة ونقل الصراع من مرحلة إلى اخرى.

تدخل التحالف العربي في اليمن يجب ان يكون له هدفان متلازمان.
أولاً : استعادة ودعم بناء دولة تخدم الشعب اليمني.
الهدف الثاني : جعل اليمن منطقة خالية من أي مشروع يهدد امن المنطقة العربية .
ولن يتم تحقيق هذان الهدفان إلا اذ تم تحرير اليمن بكاملها والقضاء على كل المشاريع التي تشكل الخطورة على وجود الدولة المطلوبة لليمن وشعبه وعلى امن واستقرار اشقاءه في المنطقة العربية.
اما ان التحالف تدخل في اليمن لمحاربة مشروع عبر استخدام طريقة تدعم مشروعان لا يختلفان في خطورتهما عن المشروع السابق ، فهذا معناه ان التحالف لا نفع اليمن  ولا نفع المنطقة العربية ، لا نفع الشعب اليمني ولا نفع نفسه.
والمعذرة على الصراحة.

جريمة اغتصاب طفل في تعز