الحوثي وكيف خدع صالح مرتين ... وهل سيخدعه الثالثة ؟

محمد القادري
الأحد ، ٠٣ ديسمبر ٢٠١٧ الساعة ٠٤:٤٥ مساءً

 

الوقائع والاحداث التي حدثت منذ بداية الانقلاب حتى الاحداث  الاخيرة التي تشهدها صنعاء ، كشفت ان التحالف بين طرفي الانقلاب كان عبارة عن خدعة استخدمها الحوثي لخداع صالح ، بل ان كل منهما كان يريد ان يخدع الآخر ولكن فشل طرف في الخداع ونجح الطرف الثاني ، مما جعل الطرف الفاشل يتجه إلى إعلان فض التحالف واتخاذ طريقة المواجهة كأمر افتراضي واجباري للدفاع عن نفسه ولم يكن أمر اختياري ، وقد اتضح ان الحوثي خدع صالح مرتان في الفترة السابقة من خلال تحالفه معه ، وربما قد يخدعه الآن المرة الثالثة في حالة لو عاد التحالف بين الطرفين .

 الخدعة الأولى " مرحلة التحالف السري" 


فالحوثي قد تحالف مع صالح منذ ان كان في صعدة ، وأوهمه ان سيقوم بالقضاء على خصومه فقط ، واتجه من صعدة إلى عمران إلى صنعاء التي اسقطها واستولى على كل مؤسسات الدولة ثم توجه نحو تعز وعدن وبقية المحافظات ، ولكنه في حالة سيطرته على صنعاء استبعد صالح وانصاره من الدولة وجعل شأن البقية من الاحزاب والجهات ، واصبح الحوثي هو صاحب القرار وهو الحاكم الوحيد ، واكتشف صالح حينها ان تعرض لخدعة حوثية جعلته يمنحهم الجيش والاسناد الشعبي وتسليم المؤسسات ، ثم بعدها لا يمنحوه نصيباً ولا يضعوا له اعتباراً .

الخدعة الثانية "مرحلة التحالف المعلن" 


فعندما انطلقت عاصفة الحزم وتدخل التحالف العربي لمحاربة الانقلاب واستعادة الدولة الشرعية ، وجدت جماعة الحوثي انها بحاجة للتحالف مع صالح ، وتم التحالف معه تحالف معلن على اساس الشراكة في السلطة التي منحت صالح في البداية بعض المحافظين لعدة محافظات تقع تحت سيطرة الانقلاب كإب وتعز والحديدة ثم تشكل بعدها المجلس السياسي والحكومة ، ولكن صالح وجد انه تعرض لخدعة حوثية جعلته يمنحها الغطاء السياسي والوقوف الشعبي والعسكري في المواجهة ، بينما منحها الاعتراف الدستوري بالسلطة كالتصويت من قبل البرلمان للمجلس السياسي وحكومة بن حبتور ، وهو في الحقيقة لم يكن له اي توجد فعلي في اصدار القرار والسلطة التي سعت جماعة الحوثي فيها لاقصاءه واقصاء  انصاره وتجريدهم من اي صلاحيات .

 

 الخدعة الثالثة "العودة للتحالف"


فالاحداث الجارية في صنعاء من خلال المواجهات الدائرة بين طرفي الانقلاب ، كشفت ان ذلك التحالف بين الطرفين قد انتهى وعززه إعلان الرئيس السابق وايضاحه لذلك ، ولكن قد يعود التحالف بين الطرفين في حالة عدم قدرة جماعة بتحقيق القضاء على صالح ، وهو الأمر الذي سيدفعها للتصالح معه وايقاف المواجهات وفق شروط ظاهرها الاستجابة لمطالب صالح وباطنها النكث والرفض ، مما يجعلها تحقق مكاسب سياسية وتأجل موعد القضاء على صالح لمرحلة اخرى ، وفي هذه الحالة إذا قبل صالح بالعودة للتحالف مع الحوثي فقد تعرض لخدعة ثالثة وهي الخدعة القاتلة .

جريمة اغتصاب طفل في تعز