صالح والتنبؤ بالحنش الذي سيقضي عليه

محمد القادري
الجمعة ، ٢٨ يوليو ٢٠١٧ الساعة ٠٥:٣٤ مساءً
 
 
قبل ان اتحدث عن الدلائل والتنبؤات التي تشير على ان نهاية الرئيس السابق علي عبدالله صالح ستكون عبر لدغة ثعبان او حنش ، احب اقول اننا لو نظرنا إلى تأريخ حياة  صالح منذ بداية ظهوره كقائد عسكري ثم الوصول للحكم والخروج من السلطة حتى اليوم ، سنجد ان هذا الشخص يتقن طريقة وعملية  وهي "الانقلاب"
 
وتنقسم هذه الطريقة إلى قسمين :
 
 
الأول : الانقلاب على الحكام الذين قبله والذين جاءوا بعده ، وهذا يهدف للوصول إلى الحكم قبل ان يصل إليه ، والعودة للحكم بعد خروجه منه.
فصالح تحالف مع الغشمي للانقلاب على الحمدي ، ثم تخلص من الغشمي ووصل إلى السلطة ونجح في ذلك ، وبعد خروجه من السلطة استخدم نفس الطريقة للعودة للحكم ، عبر تحالفه مع الحوثي للانقلاب على الرئيس هادي ، وكان يخطط بعدها للانقلاب على الحوثي والقضاء عليه  في حالة النجاح ، ولكنه لم يستطع القضاء على الرئيس هادي والتخلص منه بالطريقة التي كان يريدها ، ولم ينجح في تحقيق اهدافه كاملة ،وهذا ما يعني فشل صالح في العودة للحكم .
 
 
 القسم الثاني : الانقلاب على حلفاءه وشركاءه في الحكم اثناء فترة حكمه ، بهدف الاستحواذ على الحكم وبقاءه الدائم  فيه وتوريثه ، وقد افرزت مرحلة حكم صالح ثلاثة حلفاء وشركاء رئيسين له في الحكم .
 
 
الشريك الأول : الحزب الاشتراكي  اليمني الذي تحالف مع صالح وتشاركا في صنع حدث الوحدة اليمنية والسلطة ، ثم انقلب صالح عليه واتخاذ معاملات فرضت عليه العودة لمربع الانفصال الذي وجد صالح من خلاله مدخلاً لشن الحرب العسكرية والقضاء عليه.
الشريك الثاني : حزب التجمع اليمني للاصلاح ، الذي تحالف وتشارك مع صالح منذ بداية حكمه عسكرياً وادارياً من خلال  تواجده السلطة في الثمانينات قبل الوحدة بشكل غير ظاهر  ينضوي تحت حزب المؤتمر الشعبي العام الذي قام الطرفان بتأسيسه ، وبعد الوحدة بشكل ظاهر في الائتلاف بالحكومة والمشاركة في حرب 94 الذي انتهت بتخلص صالح من احد الشركاء وهو الحزب الاشتراكي ، ثم اتجه بعدها للتخلص من الحليف الثاني هو حزب الاصلاح عبر طرق اقصاءية من السلطة باسلوب السياسة والتهميش والابعاد التدريجي .
 الشريك الثالث : القوى التقليدية ، التي تحالف معها صالح على اساس مناطقي وقبلي ، وقد وقفت هذه القوى معه بموقف موحد منذ بداية حكمه حتى قبل مغادرته بسنوات قليله ، وهي السنوات التي قام فيها صالح بالانقلاب على ذلك الحليف من اجل افساح المجال لتوريث نجله ، وحاربها اجتماعياً وسياسياً واستخدم اسلوب الاقصاء والتهميش وتقليص الصلاحيات وتضييق نفوذها شيئاً فشيئاً .
 
 
 صالح خلال فترة حكمه تعامل مع حلفاءه وشركاءه في الحكم على اساس انهم ثعبانين او حنشان ، وقد صرح عدة مرات بذلك ،   ومادام ان صالح يتعامل مع اي حليف معه كأنه ثعبان او حنش يستخدمه ويستدرجه للمكان المطلوب والوقت المناسب ليقضي عليه ، فهذا يدل على ان نهاية صالح ستكون على يد حليف جديد الذي يعتبره  ثعبان آخر  غير الحلفاء السابقين الذين اعتبرهم ثعابين وحنشان وقضى عليهم ، وهذا الحنش او الثعبان الذي سيقضي على صالح هو "الحوثي" ، والكل يعرف ان تحالف صالح مع الحوثي لم ينسجم ويتوائم بالشكل المطلوب ، فالخلافات مستمرة وتتفاقم يوماً فيوم ، والوضع مرشح للانفجار والتصادم بين الحليفين .
 
ولا ننسى المثل الشعبي الذي يقول "نهاية المحنش للحنش" ، اي ان نهاية الشخص الذي يمارس استدراج الثعابين والقبض والقضاء عليها ، ستكون عبر ثعبان يلدغه فيقضي عليه .
 
صالح الذي عاش  حياته كلها انقلابات ، ستكون نهايته عبر انقلاب ، وادلة الواقع تؤكد وتشير ان نهايته ستكون على يد حليفه الحوثي ، فصالح الذي انقلب على حلفاءه السابقين وقضى عليهم ، سينقلب عليه حليف لاحق ويقضي عليه ، و الجزاء من جنس العمل  ، وكما تدين تدان ، ونهاية المحنش للحنش !!
جريمة اغتصاب طفل في تعز