هكذا شوهت الإمارات بصورة التحالف العربي

محمد القادري
الثلاثاء ، ٠٢ مايو ٢٠١٧ الساعة ٠٤:٣٢ مساءً
أنطلقت عاصفة الحزم واستبشرنا خيراً ، وأثلجت صدورنا ، وفرحت قلوبنا ، وارتاح بالنا ، بهذا الحدث العربي العظيم والتأريخي الهام ، خاصةً وتلك العاصفة يقف وراءها تشكيل التحالف العربي الذي طالما وحلمنا وتمنينا بوحدة عربية من هذا النوع ، وما إن مرت عدة اشهر تحررت فيها عدن ولحج وغيرها ، وإلا وبدأ نظرتنا تتغير تجاه ذلك التحالف ، الذي وجدناه في الواقع اليمني غير جدي بتحقيق الاهداف التي تشكل من أجلها ، ولعل سبب ذلك يعود للسياسة الغامضة التي انتهجتها دولة الإمارات ، وعبرها تم عرقلة تحقيق الاهداف المرسومة للتحالف المتمثلة بإستعادة الدولة الشرعية اليمنية وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمحافظة على الوحدة الوطنية ومحاربة المشروع الإيراني ، ولم تكن الإمارات عرقلت تحقيق الاهداف فقط ، بل انها شوهت صورة التحالف العربي واساءت إليه بشكل عام .
 
 
 قيام الإمارات بتشجيع دعوات الأنفصال في الجنوب ، ودعم المكونات التابعة لإيران ، ومحاربة الدولة الشرعية والرئيس الشرعي وتشجيع التمرد ضدهما ، واستخدام سياسة تكرس الصراع الداخلي في المحافظات المحررة ، هذه تعتبر ادلة كافية على ان ما تفعله الإمارات يتعارض كل التعارض مع اهداف التحالف العربي ، وإن ذلك التحرير الذي تم في عدن والجنوب ، ليس إلا مجرد نقل المنطقة إلى صراع آخر ومشاكل أخرى لا تختلف عن مشكلة الانقلاب الذي هجم على عدن واراد السيطرة عليها ، واتضح ان مشروع إيران والميليشيات التي تتبعها في الشمال ، ومشروع الإمارات والمكونات التي تتبعها في الجنوب ، كلاهما يتحدون في الهدف وهو القضاء على الدولة الشرعية ، واصبح حال صنعاء قبل التحرير لا يختلف عن حال عدن بعد تحريرها .
 
 
 رغم ثقتنا الكبيرة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة ، إلا ان الامارات جعلتنا نشك في موقف السعودية تجاه اليمن ، وتبادر إلى اذهاننا ان العمل الاماراتي ناجم عن رضاء سعودي ، والموضوع هو عملية تبادل ادوار فقط ، خاصةً والامارات لم يحدث بينها وبين المملكة اي خلافات وتظهر خارج الطاولة ، بينما تصرح الإمارات ان سياستها في اليمن متطابقة مع السعودية تماماً ، وهذا ما يعني ان كل ما تفعله ناتج عن تطابق سياسي للتحالف العربي ، وهو ما يفترض على المملكة ان تضع حداً لتصرفات الإمارات على الارض اليمنية وليس مجرد بيانات وتصريحات فقط ، مالم فإن اغلب ابناء الشعب اليمني ستتغير نظرتهم تجاه التحالف بجميع دوله ان لم يتم تدارك ذلك الخطأ والتعامل معه بموقف قوي وصريح وواقعي ، وهذه هي الحقيقة بدون مجاملة او نفاق ، ولست انا من يقول ذلك الكلام ، ولكن مشاعر اغلب ابناء اليمن الواقفين مع الشرعية تقول هكذا .
 
 
 إذا كان مشاركة الإمارات في اليمن وتضحياتها ستؤدي إلى محاربة الشرعية وتشجيع الانفصال ودعم مكونات اذرع إيران في المحافظات التي تم تحريررها فعدم المشاركة افضل من المشاركة وغياب الإمارات افضل من حضورها ، ولنا الله من جنودها وقواتها وتضحياتها ودعمها ، 
وإذا كانت مشاركة الإمارات ضمن دول التحالف العربي ستؤدي إلى فرض سياستها الخاصة وتتجاوز السعودية قائدة التحالف وتتجاهل المصلحة العربية العامة والمصلحة اليمنية الخاصة ، فخروج الامارات عن التحالف افضل من بقاءها فيه ، وغيابها افضل من حضورها ، فنحن نريد تحالف عربي من اجل مصلحة كل العرب وابناءه وليس من اجل اهواء دولة بحد ذاتها ، ونحن في اليمن  نريد  الانتقال من مرحلة الانقلاب على الدولة إلى مرحلة استعادة الدولة وليس من مرحلة الانقلاب على الدولة إلى مرحلة التمرد عليها ، ومن لم يحترم شرعية الدولة اليمنية وممثلها الأول الرئيس هادي هو في الحقيقة لم يحترم اليمن وسيادته ودولته وشعبه .
 
 
 هكذا سيكتب التأريخ ، ان الامارات شوهت بصورة التحالف العربي واعاقت تحقيق اهدافه ، فالتأريخ لن يرحم ، ويجب على الامارات ان تكفر عن اخطاءها السابقة ، وتقدم ادلة واقعية تثبت وقوفها إلى جانب الدولة الشرعية ومصلحة اليمن وشعبها ، وتقدم اعتذارها للرئيس الشرعي وانصار شرعيته  عن كل تصرفاتها الخاطئة السابقة مثل اعتراضها على القرارات الجمهورية وتبنيها مكونات وعناصر متمردة وغير ذلك من سياستها الخاطئة وتصرفاتها ، مالم فستظل الامارات هي السبب التي تجعلنا نستاء من التحالف العربي  كاستياءنا من إيران ، ونخاف من التحرير كخوفنا من الانقلاب ، يجب على الامارات ان تعتدل او تعتزل .
جريمة اغتصاب طفل في تعز