تعز التي لا تموت

موسى المقطري
الخميس ، ١٣ ابريل ٢٠١٧ الساعة ١٢:١٤ صباحاً
ظلت تعز طوال تاريخها الضارب في القِدم تتلقى الضربات تلو الضربات لكنها تظل قائمة تزهو بثباتها ، وتعري الذين يحملون لها خبئ الشر النابع من نفوسهم المعجونة بماء الحقد الملوث .
 
 
في تاريخها الحديث تعرضت تعز لشر محنة حبكها صالح منذ ثورة فبراير 2011م المجيدة ، وعمَّدها بتحالفه المشؤم مع مليشيات الموت ليصب الطرفان جام حقدهم على هذه المدينة ، قتلا ، وحصارا وتشريدا .
 
 
في وجه موجة الحقد هذه ظلت هذه المحافظة الفريدة شامخة تقاوم مشروع الانقلاب ، وادركها العام الثالث في عمر صمودها الاسطوري قوية صلبة ، تنشر العز ، وتزرع الصمود ، وتقطف ثمرة ذلك مجدا تورثه لابنائها ، وخزياً وعاراً لاعدائها الواهمون بأن لازال لهم مكانا في مستقبل تعز والوطن الكبير .
 
حاول اعداء تعز اركاعها بشتى الطرق ، فارتدوا خائبين يجرون أذيال الحسرة ، وتلفح وجهوههم نار المذلة ، ويتجروعون مرارة العجز .
 
ابتعلت تعز قذائف الموت صابرة، وقاومت الحصار مطمئنة ، ووضعت يدها بيد الشرعية مبكرة ، ورسمت طريقاً للحرية انطلق من جبل جرة وتشعب الى جهات الارض الأربع لاعيب فيه الا أنه طويل وشاق ، ولا يسلكه الجبناء .
 
هل تروها بعد هذا ستموت يوما ، او ستتوقف عن العطاء !
كلا والف كلا ، فتعز بالف خير ، وإن اصابها الجهد ، فلن يهدَّها النضال ، وثمة رجال في جنباتها يحملون حلمهم وحلمها نحو الغد المشرق ، وفي جهاتها الأربع يحيطونها إحاطة السوار بالمعصم ، والضماد بالجرح ، والنور بالظلام . 
 
بيننا وبين حلمنا بغدٍ أجمل بضع نسمات فجر ، وزقزقة عصفور ، وأذان ديك ، واذا سالتم عن شجرة الحرية التي نبتت في تعز فقد أورقت ، وادركها الربيع، ولا مجال أبدا أن يعود خريفها، وظلالها وارف ، وثمرتها متدلية ، وقد سقاها الأحرار بدمائهم الزكية  .
 
المرجفون في المدينة لن ينصت لهم أحد ، ومطابخ الاعلام التي تستهدف تعز الصامدة ستفقد ألقها قبل أن تجد من يؤمن بهرقطاتها ، وسنعبر نحو فجرنا القريب ونحن ممسكون بايدي بعضنا فرحين مطمئنين .
 
تبا لقلم يطعن في صمود تعز ، وتبا لحرف ينتقص من حرية رجالها ، والف تب لمن يتهاون وفي يده شئ ليعمله .. وما فعل .
 
الف تحية للاحرار والحرائر ، ابتداءً من تباب تعز وشوارعها ، وانتهاءً بقارات الارض العالم الست .
 
عليك السلام يا مدينة الأحرار .
ارفعوا الحصار عن تعز