المسلمون وأزمة الوعي

محمد بالفخر
الخميس ، ٠٢ مارس ٢٠١٧ الساعة ٠٣:٢٤ مساءً
إن ما يعيشه المسلمين اليوم من ذل وهوان أمام أعدائهم وصراعات واقتتال فيما بينهم واعتناقهم لأفكار تسيء للإسلام تجعلهم يخجلون من تاريخ الإسلام برغم إشراق صفحاته وشرف رجاله الأوائل
 
ماهي إلا نتاج غياب الوعي بين أفراد هذا الجيل فمن بين هوايات تافهة و أوقات مهدرة في متابعة ما لا يفيد في الدنيا ولا ينفع في الآخرة وعقول أغلقت عن كل ما هو مفيد للشخص أو  لدينه وبلده نبتت شخصيات هزيلة لا تعرف عن تاريخها إلا تلك الأسطوانة التي لا يرددها إلا حاقد على الدين أو جاهل به أن الإسلام انتشر بحد السيف، 
 
يرافق هذا الركود الفكري والتدهور الأخلاقي مناهج علمية خُطّت بخبث مخابراتي وبأقلام مستشرقين ثم دسوها لأبناء المسلمين في مدارسهم وجامعاتهم شوهوا التاريخ و اخفوا الحقائق فصوروا المستعمر بالمخلِّص وأنه جاء لنشر المدنية والتحضر بين الناس في البلدان التي احتلوها عنوة بينما الحقيقة انهم ما جاءوا الا  لسرقة ثرواتها  وإرغام أهلها على ترك الإسلام  ووصفوا أبن البلد بالهمجية والرجعية حتى نشأ شباب ينادون بترك الدين وأنه سبب بلاء العالم ويعزون إليه الحروب والإرهاب الذي يطال العالم،
 
 
 ما سبق كان نتاج تعليم قاصر شوه تاريخ الإسلام والمسلمين وتربية أسرية ضعيفة وانشغال الوالدين في توافه الحياة بعيدا عن أبنائهم ولم يقم هؤلاء بدورهم التربوي الذي يجعل من ابنه صاحب فكر يبحث فيه عن الحقيقة بعيدا عن الصخب الإعلامي الذي زين المنكر.
 
إن غياب الفكر لدى الشباب العربي والمسلم بشكل عام تتحمل وزره تلك النخب الثقافية التي اكتفت بان تقرأ نتفا من التاريخ وبعضا من الكتابات لتظن نفسها قد بلغت من العلم ذروته ومع هذا تجد هذه النخبة قد وضعت نفسها في برج عال فلم تقم بدورها التوعوي على الوجه الاكمل ولم تقدم للأمة ما يوضح حقيقة الغرب الطيب أصحاب ( محاكم التفتيش و فرسان المعبد وجنود الفونسو وايزابيلا) وكثير غيرهم وكيف مارسوا المدنية والتحضر بأبشع صوره مع المسلمين في كل مكان طالتها ايديهم فمن قتل مباشر وهذه كانت أرحم نهاية لأي مسلم الى أقبية تعذيب أذهلت من اكتشفها من الغرب أنفسهم حتى الأطفال الصغار لم ينجو منهم احد من التعذيب الذي لا تطيقه الجبال .
 
 
إننا بحاجة لأن نقدم لشباب الأمة دروسا عن التاريخ الاسلامي وربطه بالحاضر مع بيان حقائق اخفيت عنوة في كثير من كتب التاريخ فقدمت لهم أكاذيب تشوه الوجه الجميل للإسلام و أشبعت عقولهم بأفكار هدامة ونظرة قاصرة للحياة هذه  النظرة لم تخدع الشباب فقط بل انخدع بها العقلاء والمتعلمين فقد أُشبعت عقولهم بأن النجاح حين يفوز فريقك في مباراة كرة قدم وأن أقصى تقدم يمكن أن يحققه المسلمين هو في فوز مغنٍ على آخر وصوروا حرية المرأة في مزيد من التعرّي،  هذه المفاهيم التي يختفي وراءها كثير من ضياع لرجال الأمة جعلت من التوافه همًّا يجب أن يلاحق ولو أُهدر لأجله الوقت الذي هو ثروة الإنسان ولو خسر لسبيل تلك الترهات المال ولو كان بأمس الحاجة إليه .
 
وحين أمن العالم المتحضّر أن رجال الإسلام يغطون في سبات الشهوات عاثوا في بلاد المسلمين فسادا واحرقوا فيها الأخضر واليابس وتحت مسميات وأعذار ثبت كذبها لكنها انطلت على كثير ممن ينتسبون للإسلام ويحقدون عليه في أعماقهم فاخذوا يبررون لهم ويعزون ما يحدث لإرهاب المسلمين وان الدين هو من أوصلنا لهذه الحال ،
 
فهل يعي شباب الامة وقادتها من الساسة والمفكرين والعلماء اننا في امس الحاجة لإعادة قراءة تاريخنا ونعرف سبب الضعف والهوان الذي وصلنا اليه لنعيد صياغة افكارنا لتنتج خططا ورؤى ننطلق بها الى المستقبل المنشود .
 
خاتمة شعرية : للشاعر احمد مطر
 
الغربُ يبكي خيفـةً 
 
 إذا صَنعتُ لُعبـةً   
 
مِـن عُلبـةِ الثُقابِ.
 
وَهْـوَ الّذي يصنـعُ لي
 
 مِـن جَسَـدي مِشنَقَـةً
 
 حِبالُها أعصابـي!
 
والغَـربُ يرتاعُ
 
  إذا أذعت، يومـاً،   
 
 أَنّـهُ مَـزّقَ لي جلبابـي.
 
وهـوَ الّذي يهيبُ بي
 
 أنْ أستَحي مِنْ أدبـي
 
وأنْ أُذيـعَ فرحـتي 
 
 ومُنتهى إعجابـي..
 
إنْ مارسَ اغتصـابي!
 
والغربُ يلتـاعُ إذا
 
عبـدتُ ربّـاً واحِـداً  
 
  في هـدأةِ المِحـرابِ.
 
وَهْـوَ الذي يعجِـنُ   
 
لي مِـنْ شَعَـراتِ ذيلِـهِ
 
ومِـنْ تُرابِ نَعلِـهِ
 
   ألفـاً مِـنَ الأربابِ
 
ارفعوا الحصار عن تعز