من منشد الشارقة الى عرب ايدل ..عمار العزكي نجم عابر للهويات

موسى المقطري
الثلاثاء ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٦ الساعة ١٠:٣٧ مساءً

شارك الفنان اليمني المتميز عمار العزكي في برنامج عرب ايدل (Arab idol) وهو النسخة العربية من برنامج المسابقات الغنائي العالمي "Pop Idol" الذي اخترعه سيمون فيلر وطورته شركة فريمانتل البريطانية ، وتقدم شبكة MBCالنسخة العربية منه .

 

مشاركة العزكي اثارت ردود افعال متباينة بين اليمنيين ، وخاصة فئة  الشباب ، باعتبار العزكي نجم سابق لبرنامج منشد الشارقة في نسخته الاولى 2006 ، وبعد عشر سنوات يحط رحاله كمنافس قوي في عرب ايدل ، وهذا باعتبار البعض يعده انتقالا لامنطقياً من اكثر البرامج الانشادية التزاما في منشد الشارقة ، الى اكثر البرامج انفتاحا (وقد يسميه البعض ابتذالاً) في عرب ايدل فيما يراه صنف اخر تطوير فني لازم لشخصية طامحة كالعزكي ، وخاصة في ظل غياب المؤسسات الانشادية الحاضنة والمحتوية لموهبة في مستواه ، ويذهب اصحاب الراي الثالث وهم في الغالب جمهور العزكي وجمهور MBCانه نموذج فني لا تحتكره فئة ، ولاحدود لموهبته ، مادام يمثل بلده تمثيلا راقياً في البرنامج الفني الاكثر شعبية لدى العرب .

 

في المجمل اثار هذا الاختلاف في النظر لمشاركة العزكي الحديث عن اشكالية لازالت حاضرة في العقل اليمني الملتزم ، وخاصة في جمهور الفن الاسلامي المتمثل بالأناشيد ، وتتمثل هذه الإشكالية في مدى الحكم على أي عمل فني بالصلاح من عدمه ، واعتباره نافعا أو خلاف ذلك .

 

ما لايمكن إنكاره أن توقيت مشاركة العزكي في عرب ايدل جاء في وقت ينشغل اليمنيون مكرهين بما هو أكبر وأعظم ، لكن هذا كله لم يمنع الكثير من الحديث عن الأمر ، ودارت نقاشات مقتضبة وسُجلت بعضها على استحياء في وسائل التواصل الاجتماعي واظهرت لدي امرين هامين :

 

الاول : ان هناك تطور هائل في نظرة شباب الصحوة الإسلامية للفن كإبداع ، والتعامل معه كموهبة ، وليس كتهمة في المطلق ، بعيدا عن الوعاء أو الحاضن الذي يظهر عبره هذا الفن ، وباعتبار عرب ايدل في نظر الكثير يتنافى مع بعض قيم وأخلاق المجتمع التي يجب التحلي بها ، لكنه في المجمل لا يمثل شراً محضا ، أو بلاءً مستطيرا ، بقدر ما يمثل فرصة للابداع وتنمية المواهب الشابة .

 

الثاني : أن موهبة كعمار العزكي كان يجب أن تأخذ حيزها اللازم وفرصتها في النجومية دون ان تحتاج لعرب ايدل ، وعدم حصول ذلك يمثل خللا في أداء العاملين والداعمين للفن الاسلامي الملتزم افراداَ ومؤسسات ، وقد تكون لديهم اسبابهم المقنعة، لكن تخيلوا لو كان لدينا مؤسسات تحتضن هذه الموهبة وامثالها ، وتصل بها للنجومية ، لما احتاج العزكي او سواه لعرب ايدل ، ولو كان ابو راتب وموسى مصطفى وميس شلش يوفرون الفرصة للنجومية ، لما احتجنا لنانسي واحلام لفعل ذلك .

 

في المُجمل وكرأي شخصي أعتقد أن مشاركة العزكي في عرب ايدل هي إضافة لرصيده الفني والنجومي ، ولا يطعن في أيٍ من القيم التي يجب ان يتحلى بها المنشد الملتزم (في راي من يفرق بين الفن والانشاد) فيما أعتبر أنا أن لافرق فكلاهما واحد ،  ويجب تقييم أي أداء أو عمل فني وفق ما يحمله من قيم ، او رسائل ايجابية يقدمها لخدمة المجتمع ، بعيداً عن المسميات الجوفاء ، وخاصة في ظل اتحاد أو تماهي في استخدام الموسيقى بين النوعين إذا افترضنا التفريق بينهما .

 

وبحسب اعتقادي فإن النظرة السلبية التي تكونت حول الغناء في مثل هذه البرامج او الحفلات مردها ليس للفن ذاته ، لكن للجو المصاحب للفن ، والذي بالفعل قد يصادم ما ينبغي أن تسود المجتمع من قيم واخلاق ، كالتعري والرقص الفاضح والاختلاط غير المقيد بالحياء والأداب الشرعية والاجتماعية ، وهذا كله جعل الفئة الملتزمة تصدر حكماً قاسياً بحق هذه المحاضن ، ولها بعض الحق في ذلك ، وتنسحب الاحكام في الغالب على من يشاركون فيها دون تفريق ، وارى ذلك فيه بعض الاجحاف

ارفعوا الحصار عن تعز