الرئيسية
  • محليات

    ï؟½ ميليشيات الحوثي تكبد اليمن خسائر 1.5 مليار دولار استثمارات أجنبية
    أدت الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي إلى انهيار اقتصادي في البلاد، مما حول اليمن إلى دولة تستجدى المعونات لإ

    اليمن: انتشار كثيف لميليشات الانتقالي المسلحة بعدن وحملة مداهمات واعتقالات طالت 400 شخص من مسؤولي الشرعية 

    صعدة :الجيش الوطني يسيطر على مواقع جديدة في باقم

    تطورات خطيرة جنوب اليمن .. الانتقالي يصادر اسلحة الشرعية الثقيلة وسط أنباء ببيعها للحوثيين والقاعدة 

    الانتقالي ينقلب مجددا ويطرد القوات السعودية من المقارات الحكومية بعدن 

  • عربية ودولية

    ï؟½ البرهان: القوات المسلحة شريك الشعب في التحرر
    البرهان: القوات المسلحة شريك الشعب في التحرر

    السودان يبدأ تاريخه الجديد.. توقيع وثائق الفترة الانتقالية

    السودان.. عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس السيادي

    السودان.. ترجيح بتولي البرهان رئاسة المجلس السيادي

    حكومة جبل طارق تنفي الإفراج عن الناقلة الإيرانية الثلاثاء

  • تقارير وحوارات

    ï؟½ الاسوشييتد برس تكشف عن أضخم عمليات الفساد "عالمياً"  لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن 
    كشفت وكالة اسوشييتد برس، الأمريكية، عن فساد ضخم داخل منظمات الأمم المتحدة في اليمن بالتعاون مع مليشيا الحوثيين

    المعارضة الإيرانية تفضح قراصنة «الملالي» في الخليج

    فلكيا.. عيد الأضحى يوم الأحد 11 أغسطس

    السعودية: أي مساس بحرية الملاحة البحرية يعد انتهاكاً للقانون الدولي ويجب ردعه

    تأجيل دعوى أسر «شهداء مصر» ضد أمير قطر إلى 5 سبتمبر

  • شؤون خليجية

    ï؟½ المملكة العربية السعودية تعلن اكتمال قدوم حجاج بیت الله الحرام من الخارج
    المملكة العربية السعودية تعلن اكتمال قدوم حجاج بیت الله الحرام من الخارج

    إقرار تعديلات جديدة تعزز مكانة المرأة السعودية

    السعودية تتحرى هلال ذي الحجة.. والفلك يقول كلمته

    وصول اكثر من نصف مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك الحج لهذا العام

    أولى رحلات الحج بحرا تصل إلى جدة

  • رياضة

    ï؟½ تعثر جديد لـ"تشلسي لامبارد".. 3 مباريات دون انتصار
    تعثر جديد لـ"تشلسي لامبارد".. 3 مباريات دون انتصار

    لأول مرة منذ 818 يوما.. ريال مدريد يسبق برشلونة

    سواريز.. كارثة جديدة تضرب برشلونة مع انطلاقة الموسم

    ستويشكوف: نيمار "قنبلة موقوتة".. برشلونة لا يحتاجه

    ماذا قال مدرب ليفربول للحكمة عن ركلة جزاء تشلسي؟

  • اقتصاد

    ï؟½ النفط يرتفع حاذيا حذو الأسهم
    النفط يرتفع حاذيا حذو الأسهم

    أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الجمعة 16/82019

    الدولار يتماسك.. بعد تراجع المخاوف الأميركية

    رفع أسعار بعض أصناف السجائر في مصر

    النفط "يمحو" بعض المكاسب بفعل بيانات صينية مخيبة

  • تكنولوجيا

    ï؟½ "غوغل" يكشف الاختراق الكبير.. وخطوة مهمة "مطلوبة"
    "غوغل" يكشف الاختراق الكبير.. وخطوة مهمة "مطلوبة"

    آبل تكافح التتبع في سفاري.. إجراءات صارمة ولا استثناءات

    ثغرة أمنية في "بلوتوث" تعرض ملايين الأجهزة للخطر

    "خطر جديد" يهدد ملايين من هواتف "أندرويد" الذكية

    32.5 ألف تيرا بايت حجم استهلاك البيانات في موسم الحج

  • جولة الصحافة

    ï؟½ جزيرة يونانية ستدفع لك ولعائلتك للعيش فيها
    جزيرة يونانية ستدفع لك ولعائلتك للعيش فيها

    مفاجأة تكشف "أصل" رئيس وزراء بريطانيا الجديد

    دون قصد.. كشف سر 150 سلاحا نوويا تنشرها واشنطن في أوروبا

    مضيق هرمز.. حقائق عن أهم شريان نفطي بالعالم

    إيران تقر بقسوة العقوبات.. وتتحدث عن "بيع سري" للنفط

د. محمد جميح
حلب...الانتصار على جثة مدينة!
الخميس 15 ديسمبر 2016 الساعة 02:38
د. محمد جميح
 
 
دخلوا حلب دخول الفاتحين، دخلوا على جثة طفل، امرأة، على جثة مدينة.
 
الصور المقبلة من حلب مرعبة، الشوارع تزدحم برائحة الموت، الأزقة الخلفية تحتشد بصرخات الجرحى والمنتصرين على حد سواء.
 
وقفت حلب وحيدة في وجه العالم كله، العالم الذي أكل جثتها من أطرافها، العالم الذي ذهب فيها يقاتل «الأطفال الإرهابيين» الذين قتلهم بين أحضان أمهاتهم. نشر ناشط سوري صورة أم يتشبث بها أطفالها الثلاثة في حالة من الرعب السريالي، وكلٌ يحاول أن يدفن رأسه في جزء من جسد أمه، والأم تغطيهم بيديها، وتدفن رأسها بين رؤوسهم.
 
مراسل قناة «العالم» الإيرانية يرسل تقريره من داخل الجامع الأموي في حلب، يكاد يرقص على جثث الصلوات الخمس، وهو يستشعر هزيمة يزيد ومعاوية وكل قتلة الحسين من أطفال المدينة المنكوبة. لكل القادمين إلى سوريا من مرتزقة أفغان وعراقيين ولبنانيين الحق في أن يشربوا أنخاب بشار وحسن نصر الله وخامنئي وبوتين هناك. قال معلق كبير «حلب طردت الدواعش»، وقال آخر: «انتصرت حلب، عادت وعاد سيف الدولة الحمداني». يتساءل المرء عن هوية سيف الدولة الذي دخل حلب فاتحاً تحت مظلة طيارات بوتين، وعلى جثث أطفالها. لا تفوت الفرصة إعلامياً كبيراً آخر تصور مبتسماً بالزي العسكري، إلى جانب دبابات الفاتحين.
 
يحدث أن يتحفك الواقع بصور لا تجود بها عليك الفانتازيا. صورة «الإعلامي الكبير» إلى جوار دبابة تدك أجساد أطفال حلب، موغلة في رمزيتها، في فداحتها، في مكاسبها وخساراتها، في جمالياتها الجارحة، ولؤمها الذكي، موغلة في رسالتها التي تلاشت فيها الفوارق بين الكلمة والرصاصة، حيث تحولت الكلمة إلى رصاصة، والصورة إلى قذيفة مدفعية تسحق عظام المدينة التي حولها بوتين وبشار إلى «غروزني» سورية، تطل منها صور تشبه تلك الخارجة من كتب الملاحم الإغريقية القديمة.
 
وتقف أمام كاتب عربي كبير يطل من على قناة «ممانعة»، ليقول عن «مذبحة حلب»: هذه حرب، ومن الطبيعي أن يسقط فيها ضحايا مدنيون. ينال الضحايا المدنيون تعاطف «الكاتب الكبير» عندما يسقطون على يد من يخاصمهم، بينما يضيع تعاطفه مع الضحايا الذين يسقطون على يد من يكن لهم الود. «الوطن العربي» لفرط ما أصيب بالتبلد لم تخرج فيه مظاهرة واحدة للتضامن مع السوريين الذين فتحوا بيوتهم للعراقيين في 2003 وما بعدها، وللبنانيين في 2006 وما بعدها. 
 
يعجب المرء كيف يتحرك الشارع العربي تنديداً برسم كاريكاتيري سخيف، مسيء لنبي الإسلام، والرسم أصلاً لا يستحق الرد، ولا يغضب لمرأى مدينة شواها الجرم والنفاق العالمي على جلود سكانها. يحدث أن يصاب الحس بـ»جلطة شعورية»، ويذهب الضمير في إجازة مفتوحة، قبل أن يقدم استقالته من أي التزام أخلاقي إزاء ما تنتجه الفانتازيا الواقعية من صور لا يريد ضمير العالم أن تجرح له «شعوره المتخثر». بوتين يقول إن طائراته وطائرات بشار أوقفت التحليق فوق حلب منذ شهور، ولنا أن نصدق أن البراميل المتفجرة والقنابل الفراغية كانت تقذفها على رؤوس الحلبيين «أطباق طائرة» قدمت من الفضاء الخارجي.
 
أكثر التعليقات إيغالاً في الفداحة قول أحد المتدينين «إن الله سخر للمجاهدين من أتباع أهل البيت في سوريا طائرات الروس». ذكرني ذلك بقول أحد قيادات الحوثي قبل أكثر من عامين، يوم كان الحوثيون يضربون رداع في اليمن بإمكانيات الحرس الجمهوري اليمني، وتحت مظلة الطائرات بدون طيار الأمريكية، حين قال: «إن من آيات الله أن أيد أولياءه من الحوثيين بطائرات العدو الأمريكي تقاتل إلى جانبهم». 
 
أما نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، فقال مفاخراً «إن انتصارنا في حلب هو «وعد الله»، وإن الفتوحات الإسلامية ستصل البحرين واليمن». بالطبع تناسى «القائد الإلهي» أن قيادته هزمت في حلب رغم كل مرتزقته من أفغانستان والعراق ولبنان وباكستان، لولا استنجادها بطائرات بوتين.
نسي حسين سلاميان كذلك أن العالم الموغل في حسه الحضاري، أو «العالم الحر»، على رأي سيئ الذكر جورج دبليو بوش، هذا العالم الذي فجر في خصومته مع حلب، سمح لكل مقاتلي مليشيات إيران بالوصول إليها وأعطاهم المظلة الدولية، في حين وصم كل من يقاتل إلى جانب حلب بالإرهاب، ومنع عنها السلاح، الأمر الذي يسر مهمة «النصر الإلهي» في حلب الشهباء. وصل الجرم في حلب إلى الحد الذي دفع بوزير الداخلية الإسرائيلي لأن يطلب من حكومته الدعوة إلى اجتماع في مجلس الأمن لمناقشة مذابح حلب على يد الروس والإيرانيين ومليشيات النظام والمليشيات الطائفية الأخرى. 
 
طبعاً إسرائيل دولة محتلة ومعتدية، وفعلت في غزة الفظائع، لكن المهانة تبلغ مداها ونحن نستمع إلى مثل تصريحات آرئيه درعي التي يندد فيها بـ»الهولوكوست في حلب». وبعد كل تلك الموازين المختلة، وكل هذا الاصطفاف العالمي إلى جانب مليشيات طائفية يظهر منظر غربي كبير من إحدى ضفتي الأطلسي، ليتساءل لماذا تتوسع منظمات مثل «داعش» و»القاعدة» في المنطقة الموبوءة بالنياشين العسكرية، والديكتاتوريات المعلبة.
 
سقوط حلب يجب ألا يكون مفاجئاً، لأنها سقطت يوم سقوط بغداد في 2003، التاريخ الذي انطلق فيه «الفرس والروم» يغزون «عاصمة الرشيد»، وسط صمت العواصم العربية الأخرى، التي جاء الدور في ما بعد على بعضها. الشيء المهم في هذه المرحلة من التاريخ هو أن نعرف أن سقوط حلب، ليس سقوطاً لها كرمز، ولكنه سقوط آخر للنظام الرسمي العربي، سقوط مؤسسة الدولة الوطنية التي جاءت بعد رحيل المستعمرين، هذه الدولة التي لم تستوعب طموحات شعوبها، ولم تحقق أيا من أهداف الثوار في منتصف القرن الماضي.
 
ومن ركام حلب، وركام المنظومة السياسية والاقتصادية والثقافية والمفاهيمية والدينية في هذه المنطقة سيواصل الإنسان العربي مشواره، سيتلمس طريقه للخروج من تحت الركام، من بين الأنقاض. لا تكترثوا كثيراً، «تكمن الكنوز تحت الأنقاض»، كما يقول جلال الدين الرومي.
إقراء ايضاً