مفهوم شق الصف ، وكارثة سوء استخدامه

موسى المقطري
الجمعة ، ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦ الساعة ٠٤:٢٧ مساءً

بين شق الصف واصلاحه وتقويمه خيط رفيع ومتشابك كخيط الفجر ، إذ لايجيد رؤيته إلا أولي الادراك والخبرة ، فطالما رأينا وسمعنا من يخلط بين الأمرين ، وسمعنا في الاخبار الطريفة من وضع خيطين قماش أحدهمها أسود والأخر أبيض وراقب رؤيتهما والتفريق بينهما ، واعتمده وسيلة لادراك الفجر  .

 

مثله الذي يدعو لترك الإصلاح والتقويم والنقد البنَّاء بمبرر حماية صف الشرعية ، ولايدري أصحاب هذا التصور القاصر أنهم يعالجون المرض بانكاره ، وهذا لعمري لايؤدي للشفاء ، إنما لاستفحال المرض وزيادة أثاره وأعراضه .

 

لطالما وجدنا من يبرر السكوت عن الأخطاء والإخفاقات بحماية الشرعية من شق الصف ، فيما أن الصف الذي يقصدون تفككه الأخطاء والاخفاقات إذا ظلت قائمة ، وظللنا نغمض أعيننا عنها فلا مجال وقتها لردم الشق واصلاح الخلل إذا استفحل .

 

ليس من الحكمة ان نتعامل مع الشرعية والجيش الوطني والمقاومة كمؤسسات معصومة أو مقدسة ، وإن فعلنا فنحن وقتها نعيد إنتاج الطغيان والجبروت الذي ثرنا لأجل القضاء عليه ، ولازلنا في عنق الزجاجة نحاول الانعتاق ، والذي لن يتم حتى نصلح مؤسساتنا ونتعامل معها بروح النقد البناء ، ونستبعد منها كل من ثبت ضرره أو فساده أو تقصيره .

 

في شرعيتنا الموقرة وجيشنا الوطني ومقاومتنا الشعبية نماذج طيبة تثلج الصدر بأدائها ، وفي المجمل فإن ما لدينا أكثر صدقاً وإخلاصاً مما لدى الانقلابيين بالتأكيد ، لكن لا يعني ذلك أن كل من تواجد في صفنا يمتلك الحصانة من النقد والاصلاح وحتى المحاسبة في حال تقصيره ، وانحراف الأداء عن الاهداف الأساسية التي يجب ان يتوجه لها .

 

هنا وفي هذه الجزئية يتدخل المستفيدون من الأخطاء لاجهاض أي تحرك للنقد أو الإصلاح أو المحاسبة بحجة عدم شق الصف   مع أن ما يفعله الطاعنون من الخلف هو الذي يضر أكبر الضرر بصف الشرعية ويؤخر انجازاتها على الأرض .

 

لا يوجد مقدس في الحياة إلا ديننا وأحكامه وكتابه ، وما عدا ذلك هو جهد بشري قابل للنقص والإخفاق ، وخاضع للأهواء الشخصية في بعض الحالات ، وتجاذبات أصحاب المصالح في حالات أخرى ، وقد يتجرد من كل ما سبق لكن تنقصه الحكمة والخبرة ، ولذا سيكون النقد البناء والمطالبة بإصلاح الأخطاء ، واستبعاد أصحابها ومحاسبتهم في حال ثبت التقصير هو من عمق مهمتنا في حماية الشرعية وكل ما ينسب اليها من تكوينات .

 

نحتاج اليوم إلى تحديد الخط الفاصل بين النقد والتقييم والإصلاح ، وبين شق الصف والحاق الضرر بالشرعية ، كما نحتاج ممن يخلطون بين الأمرين أن يوسعوا ادراكهم للأمر ، والأخطر من هذا وذاك الذين يتسترون على الأخطاء ، ويتجاوزن الاخفاقات ، ويستغلون مفهوم حماية الصف أما لتمرير مخططات هامشية تخدم فئة أو جماعة وتلحق الضرر بالمجموع ، وأما لتحقيق المصالح المشبوهة وحمايتها واستمرار مسلسلات الطعن من الخلف للشرعية وتكويناتها المختلفة .

ارفعوا الحصار عن تعز