الرئيسية
  • محليات

    ï؟½ وزير النقل : الحكومة ستعلن التعبئة العامة لمواجهة الانتقالي جنوب اليمن
    الرئاسة اليمنية هي التي تقود المعركة العسكرية والسياسية على كافة الجبهات للحافظ على اليمن وإسقاط التمرد في عدن

    عدن : استمرار حملة الاعتقالات والمداهمات لمنازل نشطاء معارضين لتوجهات مليشيا ما يسمى بالانتقالي 

    واشنطن: دعم الإيرانيين للحوثيين تهديد للأمن والاستقرار وللشركاء

    بن سلمان يتخذ مواقف صارمة تربك زعيم الانقلاب عيدروس الزبيدي في جدة

    عدن : شاهد بالصور ماذا يحدث في قصر المعاشيق من قبل مليشيا الانتقالي

  • عربية ودولية

    ï؟½ المجلس السيادي السوداني: نتعهد بتحقيق التحول الديمقراطي
    المجلس السيادي السوداني: نتعهد بتحقيق التحول الديمقراطي

    البرهان يؤدي اليمين رئيسا للمجلس السيادي السوداني

    ما أهمية خان شيخون الاستراتيجية في معركة إدلب؟

    بالصور.. الرئيس السوداني السابق في "قفص الاتهام"

    السودان.. إرجاء تشكيل المجلس السيادي 48 ساعة

  • تقارير وحوارات

    ï؟½ هكذا ظهر رئيس السودان الأسبق في قفص الاتهام ؟
    ظهر الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الاثنين، لأول مرة، وهو داخل قفص الاتهام، أثناء أول جلسة لمحاكمته عقدت ف

    الاسوشييتد برس تكشف عن أضخم عمليات الفساد "عالمياً"  لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن 

    المعارضة الإيرانية تفضح قراصنة «الملالي» في الخليج

    فلكيا.. عيد الأضحى يوم الأحد 11 أغسطس

    السعودية: أي مساس بحرية الملاحة البحرية يعد انتهاكاً للقانون الدولي ويجب ردعه

  • شؤون خليجية

    ï؟½ المملكة العربية السعودية تعلن اكتمال قدوم حجاج بیت الله الحرام من الخارج
    المملكة العربية السعودية تعلن اكتمال قدوم حجاج بیت الله الحرام من الخارج

    إقرار تعديلات جديدة تعزز مكانة المرأة السعودية

    السعودية تتحرى هلال ذي الحجة.. والفلك يقول كلمته

    وصول اكثر من نصف مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك الحج لهذا العام

    أولى رحلات الحج بحرا تصل إلى جدة

  • رياضة

    ï؟½ رونالدو يكشف موقفه من الاعتزال وسر تفضيله ليوفنتوس
    رونالدو يكشف موقفه من الاعتزال وسر تفضيله ليوفنتوس

    مستقبل ديمبيلي مع برشلونة تحدد بنسبة 1000 في المئة

    مانشستر يونايتد يدين الإساءة العنصرية ضد بوغبا

    عملاق جديد ينافس برشلونة والريال.. ويدخل على خط "صفقة نيمار"

    برشلونة يعلن تفاصيل "صفقة كوتينيو" لبايرن ميونيخ

  • اقتصاد

    ï؟½ الذهب يتجاوز حاجز 1500 دولار
    الذهب يتجاوز حاجز 1500 دولار

    أسعار الذهب مستقرة بعد هبوط عن "المستوى المهم"

    الاقتصاد الأميركي.. خبراء: القادم أسوأ

    تعرف على أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني اليوم الاثنين

    النفط يرتفع حاذيا حذو الأسهم

  • تكنولوجيا

    ï؟½ إطلاق أول مفتاح أمان لأجهزة آيفون
    إطلاق أول مفتاح أمان لأجهزة آيفون

    إياك واستخدام "شاحن الهاتف" الخاص بآخرين

    نظام هواوي الجديد.. هل يدعم التطبيقات الشهيرة؟

    5 خطوات بسيطة لتعزيز سرعة هاتفك القديم

    خطأ "قاتل" يرتكبه مستخدمو "آيفون" يهلك البطارية

  • جولة الصحافة

    ï؟½ جزيرة يونانية ستدفع لك ولعائلتك للعيش فيها
    جزيرة يونانية ستدفع لك ولعائلتك للعيش فيها

    مفاجأة تكشف "أصل" رئيس وزراء بريطانيا الجديد

    دون قصد.. كشف سر 150 سلاحا نوويا تنشرها واشنطن في أوروبا

    مضيق هرمز.. حقائق عن أهم شريان نفطي بالعالم

    إيران تقر بقسوة العقوبات.. وتتحدث عن "بيع سري" للنفط

بلال الطيب
«الفضول».. الصحفي والصحيفة!!
الاثنين 12 اكتوبر 2015 الساعة 18:24
بلال الطيب

«المُناضل، الشَاعر، السِياسي» صفات دائماً ما تقترن باسم عبدالله عبد الوهاب نعمان، وما يجهله كثيرون وجود صفة «سُلطة» رابعة لا تقل شأناً عن سابقاتها، برز اسمه كـ «صحفي» وهو في العشرينيات من عمره، وعلى صدر «صوت اليمن» صوت الأحرار بعدن، قارع الطغيان بقلمه، وانتصر للإنسان بفكره، وحين حلَّ العام «1948» بمآسيه الثقال، وقضى الإمام أحمد على الثورة والثوار، كان والده أحد أبرز شهداءها، لم يستسلم لخمول اليأس والاحباط، تغلب على أحزانه، وأثبت لـ «الظالم» أنه قادر على الثأر والمواجهة، وأصدر مع نهاية ذلك العام صحيفته «الفضول»، متأثرا بـ «حلف الفضول» ناصر «المظلومين» في الجاهلية.

 

«الفضول» أول صحيفة ساخرة في اليمن والجزيرة، والثانية على مُستوى الوطن العربي بعد «أبو نظارة» المصرية، وكان عبدالله عبدالوهاب نعمان رئيس تحريرها ومحررها وكل شيء فيها؛ وحقيبته التي يحملها في يده مقرها الدائم والمُتنقل، ومنذ ذلك الحين طغى اسم «الصحيفة» على اسم «الصحفي»، وصار يُعرف بـ «الفضول».

 

عرَّف «الفُضول» صحيفته بـ «أنها جريدة، مستقلة ذات سيادة مُطلقة، لسان حال الطفارى والزعالى ومخازيق الجيوب؛ صاحبها: بنت ناس متصاحبش، مديرها: لقلها دوري دارت؛ مركزها: ما ترتكزش؛ رئيس تحريرها: بياع كلام يصدق ويكذب حسب الطلب؛ أهدافها: ملء البطن وتخريب مجلس الأمن؛ شعارها: إنصح صديقك مرتين وإذا عصاك فغشه؛ المراسلات: مع جازع طريق، الاشتراكات: جيز الناس، الإدارة: في السائلة نهاراً، وفي مخزن الشوكي ليلاً».

 

أخبـار الصحيفة قصيرة، وتحمل روح النُكتة والنقد اللاذع، وقد تبنى «الفضول» من خلالها تعرية كل ما هو سلبي في «المملكة المتوكلية اليمنية»، وكانت مصادره «مصدر مربوط»، أو «ما يكذبش»؛ أو «برضه مش كذاب».

 

ابلغه مصدره «المربوط» ذات فضول؛ بأن «عُكفي» سقط بسبب وعورة الطريق من فوق ظهر «حمار»، وهو في مأمورية بإحدى قرى «جبل حبشي» محافظة تعز، وبـ «مانشيت» عريض تصدر رأس الصفحة الأولى، جاء عنوان ذاك الخبر: «إنقلاب عسكري شمال اليمن»؛ الأمر الذي جعل القراء يتهافتون على شراء ذلك العدد، ليكتشفوا في الأخير أنهم وقعوا ضحية مَقلب «فُضولي» لا ولن يُنسى.

 

كان للصحيفة مراسلين ما أنزل الله بهم من سلطان، وخبر اكتشاف الطاقة الذرية بـ «ذمار»، جاء عبر مُراسل يُـدعى «ولد اللعينة»؛ ومضمون الخبر أن الدكتور «مُقبل قُسامي» رئيس قسم الأبحاث البيولوجية في جامعة «الملوج»؛ استيقظ ذات صباح باحثاً عن كسرة خبز خبأها قبل نومه، وقد وجد «الطاقة» التي وضعها فيها مملوءة بـ «الذَرَّة»، اسرع من فوره إلى رئيس البلدية، ليخبره باكتشافه لـ «الطاقة الذَرَّية»، وأنه بلا «صَبُوح» نتيجة هذا الاكتشاف الخطير، وقد خرج «قُسامي» محفوفاً بالتكريم، ومحمولاً على أقدام العساكر، ولا يزال حتى اللحظة بلا «صَبُوح».

 

تعامل «الفضول» مع القضية الفلسطينية بروح قومية عالية، وبسببها أعلن عداءه لـ «مجلس الأمن»، وقد تزامن صدور الأعداد الأولى مع أحداث «نكبة 48م»، وتحت نافذة «أول وآخر خبر» كتب في العدد الثاني: «خزق اليهود الهدمة اللي عملها لهم مجلس الأمن خزق الله قلبه»، وكتب في العدد الأول: «زميلي الفضولي مجلس الأمن، لا سلاماً ولا احتراماً يا خراب الذمة ومُشقدف الضمير»؛ ثم أتبع المُقدمة بسيل من الشتائم، واصفاً المجلس بـ «أنه عاصي الوالدين، ويضحك على ذقون الرجال، ويتلاعب بأوطان الشعوب، ومصائر الأمم».

 وأضاف: «لقد فضحتنا نحن معشر المجالس، ولوثت سمعتنا بتمجلسك على الأمن؛ الذي خوفت به الأمم، وبعت به الذمم، وتركت الصهاينة يجلسون على رأسك, وعلى شرف أنفاسك، وقد اجتمع جميع مجالس الدنيا والآخرة، فتداولوا، وتناقشوا، وتفاتحوا، وتباجشوا، واقترحوا، وتقارحوا، وهزوا رؤوسهم، ووافقوا بالتفاريق والجملة، على أن ذمتك أطحس ذمة على وجه الأرض».

 

وكتب في عدد آخر: «زميلي الكلام فاضي مجلس الأمن، أقدم إلى حضرتك يا بلا حضرة؛ ما تستحقه صهينتك، يا من لا تستحق غير الهدم والردم والهدلاق، ما دامك تيهودت، وأخرجت مخ العدالة من راسك، وعملته وزلين لتالوا عمك وزمن، اين اندونسيا، وايش صوت هولندا يا يهوندا، وتقبل أصدق دكماتي القلبية، من شوكة حلقك؛ وعود عينك؛ غريمك المُخلص مجلس الفضول؛ عدن ـ شارع شلو عقلك».

 

«فضول القراء.. وقراء الفضول..»، مساحة تواصل ثابتة بين الصحيفة وقرائها، وهي الفكرة التي استمرت خلال السنة الأولى من عمر الصحيفة، وكانت الرسائل صغيرة، والردود الفضولية ساخرة جداً.

بعث أحدهم: «أعجبني اسم جريدتكم، ولكني لا أقدر على شرائها؛ فهل ممكن ترسلوها لي مجانا في البريد؟!».

 فرد الفضول: «يا فتاح يا عليم، مجاناً وفي البريد؛ مش احسن آتي بها إليك بنفسي..!!».

 وارسل قارئ آخر: «أريد أن أستمر مشتركاً في جريدتكم، بشرط ألا أدفع الاشتراك؛ ويكفيكم أجراً أنكم ستضحكوني لوجه الله».

 فرد عليه: «عال جداً، ومعنى هذا أن اشتراكك سيكون مثل اشتراك بلادنا في الجامعة العربية.. تَشرفنا!!».

 

«مُفتي الفضول يقول..» تحت هذه النافذة قدَّم «الفضول» لقرائه نصائح لسلوكيات سلبية شائعة، ومما كتبه: «مُش من الذوق أنك تشوف الساعة كم، بوجود الذين شرفوا منزلك العامر، لأن ذلك معناه: شرفتونا، ضايقتونا، نعستونا، فمن غير مطرودين اعتقونا؛ إنما حيث لكل قاعدة شاردة، فلا مانع من ذلك إذا كان الضيف ثقيلاً».

 

قدمت الفضول لقرائها في أحد الأعداد مسابقة جوائزها مُكلفة؛ ولكنها قررت التضحية من أجل العلم؛ وقد جاء السؤال الأول عن سفينة نوح، من أين انطلقت وأين القت مراسيها؟!، والثاني: «يقرر بعض العلماء أن الدنيا محمولة على قرن ثور، فاين يقع هذا القرن؟ ومن فين يأكل ويشرب الثور؟!»، والثالث: «الغنم إذا لم تأكل ورق القات وعيدانه فهل تُدكك زينا؟!».

ملحوظة: يكتب على غلاف الجواب «مسابقة الفضول للغنم والعجول»؛ وترسل مع «البزط»، والأحسن أن تسلم لرئيس التحرير «يداً برجل».

 

حَرِص «الفضول» على الترويج لصحيفته، واستجلاب الإعلانات الداعمة، وقـد كتبَ تحت نافذة «مُهم.. أهم.. هَـام»: ابعثوا إعلاناتكم إلى «الفضول» فهي الصحيفة التي ستقرأها جميع الطبقات، الأسعار يتفق عليها مع أطرف فضولي، الفقراء سنعلن لهم لوجه الله، أخبار «الوفيات، والمضاربات، والمخانقات» لن ننشرها إلا بـ «أجرة دَبَل»؛ والأفراح والحفلات باننشرها بحروف عريضة، بشرط أن نكون ضمن المعزوميين.

 

«الفضول» الشاعر برز أيضاً، وظهرت قصائده الساخرة بلغة دارجة غالباً، وبأسماء مستعارة أحياناً، وحين قامت الأيادي العابثة بالاعتداء عليه بـ «الضرب»، كتب مُساجلة شعرية طويلة، نقتطف منها: انهالت علينا كثير من التعازي على جبهتنا، وفيما يلي رسالة بعثها زميلنا في «الشعافة»:

ظلموك إذ خبطوك يا زنعير

ظفروك يا صعلوك حين تهور

وستقبلوك بما لقيت تحية

تركتك فوق الرصدتين تدور

وختام هذا فاستمع لنصيحتي

وضع اللجام كأنك الحمرير

وأضاف: وقد اهتزت معاطفنا لهذا المدح، وارتعشت مشافرنا بهذه القصيدة:

أحسنت فيما قلت يا شعرور

يا أيها العلامة البعرور

كيف السبيل إلى السكوت وانني

مرح وإهمال «الفضول» عسير

كم نكتة جاء «الفضول» بها لها

ضحك «الطفير» وكعكع «المبطير»

 

ولا أروع من قصيدة «هذي المساواة»، التي نُشرت في العدد الأخير «اكتوبر 1953»، باسم «امرئ القيد»، وتحدثت بلسان الإمام الطاغية، وصورت حال الشعب في ظل حكمه الكارثي:

شعب بحمد الله يمشي للـورى 

 لحف التراب وبالحصير تــأزرا

أدبته بالفقر حتى يرعـــوي

وحملته بالجوع كي لا يبــطرا

ومشيت فوق ضلوعه مترفقـاً

وملئت أكواخ العجائز عسكرا

وجلدت ظهر أبيه حتى لم يقم

أحدا لينطق أو يحرك مشفــرا

فكفيته تعـب الحياة فلم يعـد

أبدا بتدبيــــر الحياة مُفكرا

ساويت بينهمو بفقر ساحــق

بُطحــوا سواسية به فوق الثرى

قسماً بظلمة كل سجن لن يرى

أحد لهذا الشعــب إلا ما أرى

إن القيود أو اللحود وقايــة

ممــن يحاول فيه أن يتعنتــرا

شعبي العزيز.. وقيت من حرية

ووقتك حيطـان السجـون تحررا

ارقد ونم واهنأ ودم في نوم أهـــل

الكهف في وحل الشقاء مُسمرا

ثم الصـــلاة على النبي وآله

ما رنّ قيد في السجـون وصرصرا

 

بعد خمس سنوات و«155» عدداً توقفت «الفضول» الصحيفة، رفض الانجليز تجديد تصريحها بتحريض من الإمام أحمد، إلا أن ذلك لم يُثني «الفضول» الصحفي عن مواصلة مشواره النضالي، وفضح وتعرية نظام الأئمة الفاسد، وبتوقيع «يمني بلا مأوى» استمرت مقالاته تُنشر في صحيفة «فتاة الجزيرة»، وفي صحيفة «الكفاح» حرر صفحة اسماها «البسباس»؛ و«الفضول» بشهادة كثيرين كاتب صحفي من الطراز الأول، استطاع خلال فترة وجيزة أن يحجز لنفسه مساحة كبيرة في بلاط صاحبة الجلالة.

 

نادراً ما تُكلل الجُهـود الفردية بالنجاح، وحدهم العظماء يستطيعون ذلك، حينها يلجون التاريخ من أوسع أبوابه، «الفضول» وحدا من هؤلاء، وهو رجل بـ «أمه»، ماضيه النضالي حافل بالتميز والتفرد والشمول، ويحتاج لمزيد من التنقيب والدراسة، خدمة للأجيال المُتعطشة، وحق لليمن وأبناء تعز بالذات أن يفخروا بهذا «العِملاق»، والظاهرة الإبداعية التي لا تتكرر.

 

ذات عدد «فُضولي» كتب محمد علي لقمان مقال احتفائي بـ «الفضول» الصحيفة، ومن ضمن ما جاء فيه: «نحن شعب يحتاج للفكاهة، عابِسون ومن حقنا أن نَضحك»، والآن وبعد مرور أكثر من «65» عاماً، نُعيد ذات الطلب، ولكن في المقابل: من يُعيد مَجدَّ «الفُضول»؟!

إقراء ايضاً