ذمار تتظاهر وتسخر..!!

د. محمد جميح
الخميس ، ١٢ مارس ٢٠١٥ الساعة ٠٥:٣١ صباحاً
ذمار المدينة الجميلة، تقع إلى الجنوب من صنعاء، وهي عاصمة المحافظة المسماة باسمها.
 
أخذت اسمها من أحد ملوك الحميريين المسمى “ذمار علي”، وتفخر المدينة بأنها مدينة العلماء والأدباء والمفكرين في اليمن على امتداد القرون.
كانت من أوائل المدن التي قالت “لا” لنظام الحكم “الإمامي”، وشهدت مولد حركة إصلاحية، كانت لها امتداداتها التي أفضت إلى التحول الذي شهده اليمن بطي حكم الإمامة الذي أدخله على اليمنيين الهادي يحيى بن الحسين.
 
يراها الحوثيون “كرسي الزيدية”، وهي كذلك، لكنهم يريدونها “كرسي الزيدية” الإيرانية، زيدية على طريقة “ولاية الفقيه”، تكون فيها ذمار وصنعاء وعدن وتعز وغيرها من مناطق اليمن خاضعة لسلطتين: الأولى دينية في صعدة بزعامة عبدالملك الحوثي، والثانية سياسية في صنعاء برئاسة محمد علي الحوثي، حيث تخضع للسلطة الدينية في صعدة.
كان الحوثيون يراهنون كما راهن أسلافهم على ذمار، على “كرسي الزيدية”، غير أن ذمار مرة أخرى خيبت آمال “الإماميين الجدد”، وخرجت بما عهد لديها من روح السخرية والنكتة: تقول لا لعبدالملك الحوثي.
 
أعلنت ذمار بخروج الآلاف من أبنائها أنها مدينة “ذمار علي”، لا مدينة عبدالملك الحوثي، وفرق كبير بالطبع بين الأول والثاني.
تظاهرات شبه يومية تشهدها ذمار ضد من يريدون تجيير إرادتها، غير أن مظاهرة الخميس الماضي كانت ابتكارا ذماريا خالصا، لا يقدر عليه إلا من كان في رهافة حس ذمار، وعبقريتها الفكاهية.
 
كانت ذمار قبل خروجها تستمع إلى خطاب الحوثي الذي قال فيه إنه سيستعين بـ”أحجار الزينة”، ليسد العجز المالي، ويعزز الاقتصاد الوطني، في تبسيط طفولي لكيفية معالجة الأزمة الاقتصادية في البلد الذي أذهبوا الكثير من موارده في حروبهم العبثية ضد اليمنيين، لصالح مشروع إقليمي لا علاقة له بتطلعات الناس وحاجاتهم.
سمعت ذمار كلمة الحوثي، فبدأت تبتكر طريقتها الخاصة في التعامل مع “سذاجته”.
 
خرجت مظاهرة عارمة جابت شوارع مدينة ذمار، حمل المتظاهرون فيها الأحجار، وعبؤوا ناقلات البضائع بالصخور، ولبس المتظاهرون خوذات عمال المناجم، وحملوا معهم الأزاميل والمعاول والحجار، في رسالة مشفرة إلى صاحب براءة اختراع “أحجار الزينة”.
 
 
انهالت ذمار بعدها على عبدالملك بالمزيد من النكت الساخرة، فهذا ذماري يخرج من محل الحوالات المالية حاملا عددا من الأحجار كحوالة مالية، وهذا يدخل محلا بجملة أحجار لشراء حاجيات البيت.
 
واقترحت ذمار أن يعاد النظر في توسعة البنك المركزي اليمني لاستيعاب “العملة الحجرية” الجديدة التي ينوي عبدالملك الحوثي سكها في اليمن.
قبل سنوات خرج الذماريون بجهاز التلفزيون، وضعوه على الشارع العام، وانهالوا عليه ركلا وضربا ورميا بالحجارة، وحين سئلوا: لماذا؟ أجابوا: لأنه يكذب علينا من سنين طويلة.
 
لم يكن من الممكن القول صراحة حينها إن المسؤولين يكذبون، فآثر الذماريون صب جام غضبهم على “التلفزيون الكذاب”، على طريقة “إياك أعني واسمعي يا جارة”.
بالطبع كان ذلك قبل ظهور”قناة المسيرة” الحوثية، أما وقد ظهرت هذه القناة، فلا شك أن مهمة الذماريين ستكون أكثر تعقيدا، مع حجم الكذب الذي تضخه هذه القناة على رؤوسهم صباح مساء.
جريمة اغتصاب طفل في تعز