مظاهرات أم مغامرات ؟ ياحوثي

سالم لعور
الخميس ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٤ الساعة ٠٢:٥٤ مساءً
يكثر اليوم تيار الحوثي لمالكه وسيده عبدالملك الحوثي من التهديد والوعيد ، والتعبئة لإقامة التظاهرات ومعه شركاء يحاولون أن يتدثروا بطاقية الإخفاء ، فأختفت عنهم حقيقتهم ،وأما هم فقد باتوا مكشوفين بعد أن انكشف الغطاء عليهم ،فصار الإحساس مفقودآ لديهم ، وأما الشعب فقدعرفهم.
 
تجمع الشامي على المغربي مع إن جميعهم شركاء في الحكومة ، فصحيح أن الحوثي ليس مشاركآ في حكومة الوفاق ولكن يظهر أن أصحاب الرئيس السابق صالح قد تحوثوا عن طريق الحث المغناطيسي، الحوثي مشارك فعلي فعلآ في مؤتمر الحوار الحوار ومخرجاته ، ونستطيع أن نتفهم ضرورة إشراكه في الحكومة الوطنية الواسعة التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني إلى جانب الحراك السلمي الجنوبي ، وكان الواجب على الإصلاح والمؤتمر أن يبتعدا عن المراوغة والغنج على الطريقة الصنعانية لأن هذا الالتفاف لن يضر سواهما ، وهذا قد حصل للإصلاح وبني الأحمر.
 
 فخامة الرئيس هادي حاول قدر استطاعته أن يقنع الإصلاح الذي كان اكثر تشددآ في رفضه للحكومة الواسعة الشراكة لأنه يريد أن يستمر كعادته في إلغاء وتهميش الآخرين ، ولا يريد أن يكونوا شركاء في بناء اليمن الاتحادي وتنفيذ مخرجات الحوار.
 
هذا الرفض الذي نجحوا فيه عام 1994م ، ونجحوا كذلك في الالتفاف على حوار بيروت والقاهرة عام 2009م إنذاك ، لكن الوضع يختلف اليوم كثيرآ ، وشاركت في الحوار أطراف دولية وأقليمية ووقع الجميع عليه كذلك.
 
ولهذا السبب فأن أية محاولة للالتفاف على مخرجاته ووثيقته الختامية ستكون مستحيل التحقق في ظل هذه المتغيرات، غير أن الغرور والاحتيال قد يذهبان بصاحبهما أحيانآ .
 
والحوثي يجب أن لا يدخله الغرور، فيتمادى في إصدار بيانات غير متوازنة أو استفزازية تحمل في طياتها عبارات التهديد والوعيد مثل ) سنتظاهر سلميآ حتى نسقط الجرعة والحكومة وإذا لم يستجاب لمطالبنا خلال فترة معينة سنضطر استخدام خيارات أخرى( ،والخطأ الجسيم في تلك الفقرة إنك بدأتها بالسلم واختتمتها بالعنف فكيف للنقيضين أن يجتمعان في أمر واحد .
 
 
واستمرار التظاهرات التي دعي الحوثيون لها من قبل سيدهم الأمام الشيعي عبدالملك الحوتي في غير حاجة حقيقية لها في الوقت الحاضر لأنه من الأفضل عدم خلط الأوراق ، فأسقاط الحكومة مطلب شرعي على ضوء ما تضمنته مخرجات الحوار لكن إسقاط الجرعة يتيح الفرصة لقوى متطرفة أخرى أن تغير مسار التظاهرات السلمية التي دعا لها الحوثي إلى أعمال عنف وتصفية حسابات مع آخرين ، رغم أن تلك القوى الدخيلة جزء لا يتجزأ من منظومة الحكومة المراد إقالتها ،وبالتالي ستحمل القائمون على تلك التظاهرات مسؤولية وزر الآخرين .
 
وحين تطرقنا إلى خلط الأوراق ، فكان بالإمكان إن يطالب الحوثيون بالشراكة في الحكومة الواسعة وفق ما تضمنته مخرجات الحوار وفي تأسيس اليمن الاتحادي ،وهذا حق ومطلب شرعي وقانوني لا يمكن بأي حال من الأحوال ، وتحت أي ظرف كان حرمانهم منه، وكذلك الحال ينطبق على الحراك السلمي الجنوبي والأطراف الأخرى المعاندة التي كان يتوجب عليها احترام حق الآخرين .
 
وتعتبر دعوة الحوثي لإسقاط الحكومة والجرعة معآ دعوة خاطئة ولم تراعي العاملين الزماني والمكاني في آن واحد ، وأبسط خطأ قد يعرض مثل هذه الدعوات إلى تحويلها من مطلب شرعي إلى جناية يعاقب دعاتها بالمسائلة لا سيما وأن لجنة العقوبات ستعلن عما قريب بالأطراف المعرقلة لعملية التسوية السياسية في اليمن ولا ينس الحوثيون إن الشيخ حميد الأحمر وخلال لقائه بالمبعوث الأممي جمال بنعمر اليوم ومناقشة مستجدات الأوضاع في اليمن قد طلب حميد من بنعمر الإسراع في إعلان أسماء معرقلي التسوية ومخرجات الحوار وإنزال أقصى العقوبات العقوبات بهم في تلميح لجهات لا يظن عاقل.
 
 
أنها ليست سوى أنتم والقانون لا يحمي المغفلين ، إذا ما تم الخلط بين الجلاد والضحية ،علمآ بأن تلك التظاهرات التي ظاهرها السلمية وقد يدخل في باطنها الشر هي تعد سافر للحقوق المدنية المشروعة لما سبقها من خطاب استفزازي للسيد عبدالملك الحوثي بما فيه من تهديد ووعيد يخول للسلطات قمعها وإفشالها رغم ان الحقوق والحريات لها حرمتها بما لا يخالف الأنظمة والقوانين والدستور ومن أنذر فقد أعذر !!
جريمة اغتصاب طفل في تعز