هل ستكون هذه الحكومة كبش فداء برفع المشتقات النفطية ؟

محمد مقبل الحميري
الثلاثاء ، ١٣ مايو ٢٠١٤ الساعة ٠٨:٤٠ صباحاً
‏تسربت اخبار ان بعض الواصلين الذين يستطيعون مقابلة الرئيس متى شاءوا يحاولون إقناع الرئيس بتشكيل الحكومة وتعيين المحافظين من حملة شهادة الدكتورة ، ويقنعوه بضرورة الضغط على حكومة المحاصصة ان ترفع الدعم عن المشتقات النفطية وبالتالي ستثور الجماهير وبدوره يقوم الرئيس بإقالة هذه الكومة تلبية لثورة الشعب دون اعادة أسعار المشتقات الى سعرها الاول ، وبهذا يكون الرئيس ضرب عصفورين بحجر رفع الدعم واقال الحكومة ، وبعدها تشكل الحكومة من هؤلاء الدكاترة الذين سيختارهم مهندسوا هذه الفكرة.
 
 لست مدافعا على هذه الحكومة واخفاقاتها البائنة للعيان ، ولكن استوقفتني هذه الفكرة الجهنمية التي لم افهم ما لمغزى من ورائها ، فأنا امقت المحاصصة بل اعتبرها انتقاصا للمواطنة المتساوية ، وأؤمن بمعيار الكفاءة والنزاهة وتمافؤ الفرص ، والا يشغل الوظائف العليا الا من يتوفر فيه شرطين اساسيين اضافة الى الشروط المحسنة الاخرى وهذين الشرطين هما الأساس ليس من الآن ولكن من قديم الزمان وهما: القوة والأمانة التي ذكرت في القرآن على لسان ابنة نبي الله شعيب عليه السلام "ان خير من استأجرت القوي الامين" كلمتان قصيرتان وفي محتواهما كل الشروط الضرورية التي يجب ان تتوفر في المسئول فلا تنفع قوة بدون أمانة ولا تنفع أمانة بدون قوة ، والقوة هنا قوة الشخصية والإرادة وتوفر ميزة الشخصية القيادة الجسمية والمعنوية والتأهيل العلمي ، والأمانة تجعل هذه الشخصية القوية تقوم بواجبها دون استغلال للمنصب او تفريط به ، فهي الرقيب الداخلي الذي يمنعه من الانحراف او الانجرار وراء الاهواء ، ولا شك ان من تتوفر فيهم هذين الشرطين قليلين في المجتمع ان لم يكونوا نادين وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل " الناس كإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة "  ولذلك يتطلب من المسئول الاول في الدولة البحث عنهم بعناية فائقة وتجرد من الاهواء وبوسائلة التي لا تخونه وبمعايير واضحة ، حتى يصل اليهم ، فالحنكة القيادية والإدارية موهبة في الشخصية وصقل من خلال الدراسة والممارسة العملية والتجارب التي تفرز هذه القيادات ، ولس كل من يحصل على شهادة الدكتورة اصبح قائدا مع احترامي وتقديري للأكفاء من حملة الدكتوراة الذين تتوفر فيهم صفة القيادة ، فبلادنا قد جربت الأميين وجربت حملة شهادة الدكتورة دون اعتبار للشركين الذين ذكرناهما آنفاً  وأوصلونا الى ما وصلنا اليه ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم قال لابي ذر رضي الله عنه عندما طلب منه ان يعينه : " يا أبا ذر انك رجل ضعيف وأنها أمانة" ولم بعينة والضعف هنا ليس ضعف الايمان او قلة علم فآبو ذر من فقهاء الصحابة الكبار ومن أصدقهم قولا فقد قال عنه صلى الله عليه وسلم " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء اصدق لهجة من ابي ذر " ولكن الرسول نظر ان أباذر تتوفر فيه الأمانة ولكنه لا تتوفر فيه القوة القيادية ، 
 
فأقول للأخ الرئيس لا يغرنك من يجيدون فن الكلام ولا يجيدون فن القيادة والعمل ليوسوسوا لك بآمور لا تجدي ولن تجلب لوطننا الا الكوارث التي تلاحق هذا الشعب منذ أمد بعبد ، نريد اكفأ يتولون الامر بغض النظر عن انتماءاتهم ومناطقهم ، ولا نريدهم أميين وليس شرطا ان يكونوا ممن يحملوا كراتين معلقة في مجالسهم ، اما اذا توفرت الشهادة العليا المتمثلة بالدكتوراة والميزات القيادية فذلك نور على نور ، لا ان تفصل هذه الاستشارات على اسخاص قد جهزوهم مسبقا ويعملون على تسويقهم لكم حتى تنفق بضاعتهم هذه ، 
 
 ان الوطن بحاجة الى قرارات شجاعة وسريعة تعيد للناس الأمل وتجتث الفساد الذي اصبح هو الأساس في كل مرفق في حياتنا ، وتشعر الجميع بالمواطنة المتساوية التي ضحى من اجلها الشهداء والجميع يتغنى بها وهي حتى الآن غائبة وننتظرها كما ينتظر المعتقدون بالمهدي المنتظر عودته ، ولن يستقر امن او يصلح اقتصاد ويقضى على الارهاب الا بإرادة قوية وتوجه سليم  وبناء مواطنة متساوية ، ولنتذكر الشهيد المغدور به ابراهيم الحمدي الذي أعاد للشعب الأمل بعد يأس ورفع معنوية المواطن وقاد نهضة في فترة زمنية تكاد لا تمثل شئ في تاريخ الدول ، ولا زال الشعب يذكره بكل حب ويترضى عنه ولا زال عائشا في أوساط الجميع بروحه الطاهرة التي ترفرف بيننا رغم فراق جسمه لنا من عقود " والذكر للإنسان عمر ثانٍ " 
 
لازال الأمل معقود على الاخ الرئيس عبدربه منصور هادي ان يغادر هدوءه ويقود هذا التحول المنشود بإرادة صلبة وحس وطني يتحدى كل الصعاب ، خاصة انه الرئيس الوحيد ممن حكموا اليمن الذي حظي بشرعية وتأييد محلي واقليمي ودولي ، ونحن في سباق مع الزمن ونقول له كما قال الشاعر:
    
اذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا عزيمة .. فإن فساد الرأي ان تتردد.
 
حفظ الله بلادنا من كل سوء ووفق رئيسنا الى مافيه خير البلاد وجنبه بطانة السوء .
جريمة اغتصاب طفل في تعز