تفاصيل اللحظات الأخيرة للسفير الروسي يرويها المصور الذي نقل مشهد اغتياله للعالم
2016-12-20 10:29
"كان الحدث يبدو روتينياً، حيث يتم افتتاح معرض لصور روسية. ولذا حينما أخرج رجل يرتدي بزة سوداء مسدسه، شعرت بالذهول الشديد وظننت الأمر مشهداً مسرحياً".
 
هكذا يروي المصور برهان أوزبيليجي، كيف كان يحضر أحد المعارض في أنقرة مساء الإثنين 19 ديسمبر/كانون الأول 2016، حينما أطلق ضابط الشرطة التركي مولود ميرت ألتنتاش النار على السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف وأرداه قتيلاً.
 
يتابع أوزبيليجي الذي يعمل بوكالة أسوشيتد برس :
 
"ومع ذلك، فقد كانت عملية اغتيال مدبرة بدقة تكشفت ملامحها أمامي وأمام الآخرين الذين رُوعوا وتدافعوا بحثاً عن ملاذ آمن، بينما قام المسلح ذو الشعر القصير باغتيال السفير الروسي"، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، اليوم الثلاثاء 20 ديسمبر/كانون الأول 2016.
كانت طلقات الرصاص، ثماني طلقات على الأقل، تدوي في معرض الفنون. وتصاعدت حالة الهرج والمرج. وشرع الحضور في الصراخ والاختباء وراء الأعمدة وتحت الموائد والاستلقاء على الأرض. وكنت أشعر بالخوف والارتباك، ولكني وجدت ملاذاً خلف جدار وقمت بعملي في التقاط الصور، يستمر المصور في روايته.
 
"تضمن المعرض، الذي يحمل عنوان (من كالينينغراد إلى كامشاتكا من خلال عيون الرحالة)، صوراً من إقليم البلطيق الواقع غربي روسيا إلى شبه جزيرة كامشاتكا شرقاً. وقررت الحضور ببساطة لأنه كان في طريق عودتي إلى المنزل بعد مغادرة مكتب أنقرة".
 
"وحينما وصلت، كانت الكلمات التي يلقيها الحضور قد بدأت: لقي رجل حتفه أمامي، واختفت مظاهر الحياة أمام عينيّ".
 
"تراجعت للخلف وإلى اليسار، بينما لوّح المسلح –الذي علمنا في وقت لاحق أنه ضابط الشرطة مولود ميرت ألتينتاش– بمسدسه أمام الحاضرين الذين تراجعوا إلى الجانب الأيمن من الغرفة".
 
"في البداية، لم أستطع تصور دوافع الجاني. وظننت أنه ربما يكون متمرداً شيشانياً. ومع ذلك، ذكر الناس لاحقاً أنه كان يصيح متحدثاً عن مدينة حلب السورية، فربما كان غاضباً بشأن القصف الروسي لحلب الذي يستهدف القضاء على المعارضة المناهضة للحكومة. وقد لقي العديد من المدنيين حتفهم خلال القتال".
 
وصاح أيضا "الله أكبر"، ولكني لم أستطع فهم بقية كلماته التي نطقها باللغة العربية.
 
وكان المسلح هائجاً وتجوَّل حول جثمان السفير، ومزَّق بعض الصور المعلقة على الجدران.
 
وكنت أشعر بالخوف بالطبع، وأعلم الخطر المُحدق بي إذا ما التفت المسلح نحوي؛ ولكني تقدمت قليلاً للأمام وقمت بتصوير الرجل بينما كان يتحدث متغطرساً للحاضرين البائسين.
 
وقلت لنفسي "أنا هنا. وحتى لو تعرضت للإصابة أو الموت، فأنا صحفي ولا بد أن أقوم بعملي. يمكنني الفرار دون التقاط أي صور... ولكن لن تكون لدي إجابة مناسبة على التساؤل الذي قد يطرحه الناس عليّ لاحقاً بشأن السبب وراء عدم قيامي بالتقاط أي صور".
 
وفكرت أيضاً في الأصدقاء والزملاء الذين لقوا مصرعهم أثناء التقاط الصور في مناطق النزاعات على مدار السنين.
 
وبينما كنت أتدبر الأمر، أدركت حالة الهياج التي أصابت الرجل، ومع ذلك، كان يتحكم في أعصابه بصورة غريبة. وصاح مطالباً الجميع بالتراجع. وطالبنا رجال الأمن بإخلاء القاعة فغادرناها.
 
وسرعان ما وصلت سيارات الإسعاف والعربات المصفحة وبدأت عمليات الشرطة. ولقي المسلح مصرعه في وقت لاحق خلال إطلاق النار.
 
وحينما عدت إلى المكتب لتحميض صوري، صُدمت حينما رأيت أن المسلح كان يقف خلف السفير أثناء إلقاء كلمته، كما لو كان صديقاً أو حارساً شخصياً.
جميع الحقوق محفوظة لموقع يمن فويس © 2017